تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
شرح
وفي محكي المنتهى « 1 » بالمنع من صحّة السند ، ولعلّه لما قيل « 2 » من أنّ في طريق الأولى العبّاس بن موسى وهو غير معلوم الحال ، وإن كان الظاهر أنّه الوراق الثقة الذي هو من أصحاب يونس بقرينة روايته عنه هنا ، وفي يونس كلام . و [ لما قيل من ] جهالة حبيب في سند الثانية . وفي محكي المختلف « 3 » بالحمل على عدم عدالة الشهود وحصول التهمة في إخبارهم . وظنّي واللّه أعلم أنّهما تعريض لما في يد العامّة من الاجتزاء بشهادة رجلين في الصحو مع القطع بكذبهما باعتبار عدم العلّة في الرائي والمرئي وكثرة المتطلّعين وغير ذلك . وعلى كلّ حال فلا ريب في سقوطهما في مقابلة ما عرفت . لكن أطنب في الحدائق « 4 » وظنّ أنّه قد جاء في الباب بما لم يلمّ به أحد من الأصحاب ، وهو الجمع بين هذين الخبرين ، وبين غيرهما من النصوص الدالّة على الاجتزاء بشهادة الشاهدين بأنّه لا بدّ من العلم مع عدم العلّة من الغيم ونحوه ، ولا يجزي التظنّي وإن كان من شهادة العدلين ، وهذا هو الذي أشاروا عليهم السّلام إليه بقولهم : إذا رآه الواحد رآه عشرة وإذا رآه عشرة رآه مئة « 5 » ، وليس معنى رؤيته أن يقوم واحد من العشرة فيقول رأيته ويقول التسعة لم نره . نعم لو كان هناك غيم أو نحوه اجتزي بالشاهدين ؛ لإمكان اختصاصهما حينئذ بالرؤية دون غيرهما . بل لعلّ اعتبار كونهما من خارج البلد جريا مجرى الغالب ؛ لأنّهما لو كانا قد رأياه وهما من أهل البلد لرآه غيرهما أيضا بخلاف الخارجين . كما أنّ اعتبار الخمسين في الخبرين ليس إلّا لإرادة حصول العلم ونصوص الاجتزاء بالشاهدين ليس فيها إلّا الإهمال المتحقّق في حال الغيم ، وعلى تقدير الإطلاق فهو مقيّد بالخبرين المزبورين . إلّا أنّ ذلك جميعه كما ترى ؛ إذ هو مع إمكان تحصيل الإجماع المركّب بخلافه واضح الضعف من وجوه ، خصوصا بعد ما عرفت من أنّ مبنى تلك النصوص الإنكار على ما هو متعارف عند العامّة من الشهادة على الهلال زورا ، وأنّه يجيء الواحد منهم فيقول : رأيته من بين الجمّ الغفير ، بل ربّما ادّعي رؤيته في غير إمكانها ، كما لا يخفى على من له علم بأحوالهم وفساد مذهبهم ، فخرجت هذه النصوص مخرج الإنكار عليهم لا لبيان عدم الاجتزاء بالشاهدين العدلين اللذين قد اكتفى الشارع بهما في جميع الموضوعات التي فيها ما هو أعظم من رؤية الهلال بمراتب كالدماء ونحوها ، فلا ينبغي التوقّف في ذلك ولا الإطناب في فساد ما يخالفه ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) المنتهى 9 : 232 . ( 2 ) المدارك 6 : 169 . ( 3 ) المختلف 3 : 493 . ( 4 ) الحدائق 13 : 254 . ( 5 ) انظر الوسائل 10 : 289 ، 290 ، ب 11 من أحكام شهر رمضان ، ح 10 ، 11 .