تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
شرح
وعلى كلّ حال فقد قيل : إنّه يتخيّر في الصوم الواجب ، وغيره من كلّ عبادة واجبة يمرّن عليها بين نيّة الوجوب والندب ، فالوجوب لأنّ الغرض التمرين على الفعل الواجب والندب لعدم وجوبه عليه . وفي الروضة : أنّه قد ذكر ذلك المصنّف وغيره « 1 » . قلت : لكن في البيان رجّح الوجوب قال : « وينوي الصبي الوجوب ، ولو نوى الندب جاز » « 2 » . وفي الذكرى « وهل ينوي الوجوب أو الندب ؟ الأجود الأوّل ليقع التمرين موقعه » . وقال : « ويكون المراد بالوجوب في حقّه ما لا بدّ منه يعني ولو تمرينا ، أو المراد به الواجب على المكلّف ويمكن الثاني ؛ لعدم وجه الوجوب في حقّه » « 3 » . وفي الروضة : أنّ الندب أولى « 4 » ، وعن العلّامة أنّه اقتصر عليه « 5 » ، واختاره بعض المتأخّرين « 6 » ؛ لأنّه لا معنى لأفعل شيئا لوجوبه على غيره ، ولا معنى للوجوب التمريني إلّا الأولويّة المتحقّقة في الندب أو الوجوب العقلي ؛ لقبح مخالفة الأمر من والد ونحوه عقلا ، ولا عبرة به إذا خالف الشرع ، ولا يجدي كون الغرض التمرين على فعل الواجب ، فإنّ التمرين عليه لا يستلزم التمرين على إيقاعه لوجهه . على أنّ الغرض من التمرين تسهيل التكليف عليه لتعوده به ، ولا صعوبة في النيّة ليمرّن عليها . بل الأولى أن لا ينوي إلّا القربة ، فإنّ الندب أيضا لا معنى له في حقّه ، فإنّ الأحكام الشرعية كلّها متساوية في انتفائها من غير المكلّف ، فكما لا وجوب عليه شرعا لا ندب بالنسبة إليه . إلّا أن يمنع عدم خطاب المميّز بالمندوبات فإنّها باعتبار ما ليست مكلّفا بها ، ومعنى رفع القلم إنّما هو رفع قلم الإيجاب ورفع المؤاخذة ، فإنّ من البين كونه يثاب بفعل الطاعات ، بل ذلك متعيّن بناء على شرعيّة عبادات الطفل على جهة الندبية . ولا ينافيه كون الحكمة في ذلك التمرين ؛ ضرورة كون المراد منه التمرين على نفس الأفعال لا نيّاتها كما هو واضح . نعم بناء على التمرينية قد يتّجه ذلك ؛ لكون الأتمّ فيه نيّة الوجوب في الواجب والندب في المندوب . ودعوى أنّه لا معنى للوجوب التمريني إلّا الأولويّة المتحقّقة في الندب أو الوجوب العقلي ؛ لقبح مخالفة الأمر من والد ونحوه عقلا ، ولا عبرة به إذا خالف الشرع . يدفعها : بعد الإغضاء عمّا فرضه من مخالفة الشرع لما حكم العقل بقبح مخالفته أنّ المراد منه التشبّه بالبالغين بإبراز الصورة الصادرة منهم كما هو واضح ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الروضة 2 : 105 . ( 2 ) البيان : 149 . ( 3 ) الذكرى 2 : 118 . ( 4 ) الروضة 2 : 105 . ( 5 ) المنتهى 9 : 347 . ( 6 ) المدارك 6 : 160 .