شرح
2 - إنّه يمكن أن يكون ذلك مبيّنا على ما هو الغالب من الفرق بين صبيانهم عليهم السّلام وصبيان غيرهم في شدّة التمييز والطاقة اللذين هما المدار في التمرين ، ويشتدّ باشتدادهما ، وربّما كان في المحكي عن المبسوط نوع إيماء إلى ذلك ، قال :
« ويستحب أخذه - أي الصبي - بذلك إذا أطاقه وحدّ ذلك بتسع سنين فصاعدا ، ذلك بحسب حاله في الطاقة » « 1 » .
هذا كلّه بناء على تفرقة الرواية بين صبيانهم عليهم السّلام وصبيان غيرهم ، أمّا على كونها بالسبع فيهما - كما روأها في المختلف « 2 » - فهي دالّة على استحباب التمرين للسبع كما سمعته من بعضهم .
وعلى كلّ حال فالتحقيق الذي يجتمع عليه الأدلّة ما ذكرنا .
ولا ينافيه صحيح معاوية بن وهب : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام في كم يؤخذ الصبي بالصيام ؟ فقال : « ما بينه وبين خمس عشرة سنة وأربع عشرة سنة ، فإن هو صام قبل ذلك فدعه ولقد صام ابني فلان قبل ذلك فتركته « 3 » ؛ ضرورة عدم المنافاة بين الأخذ في هذا الوقت وبين الأمر به قبل هذا الوقت ، مع احتمال كون المراد الأخذ الشرعي دون التمريني ، على أن يكون المراد أنّه يؤخذ به إذا بلغ ويحصل البلوغ بالاحتلام ونحوه في إحدى السنتين غالبا ، فتأمّل جيّدا .
ومن الغريب ما عن الشارح من أنّ مقتضى هذه الرواية عدم تحديد مبدأ وقت التمرين ؛ إذ فيه : أنّه لو كان كذلك لم يبق لقوله عليه السّلام : « فإن هو صام قبل ذلك فدعه » وكذا قوله عليه السّلام : « ولقد صام ابني فلان قبل ذلك فتركته » فائدة .
وأمّا ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا أطاق الغلام صوم ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان » « 4 » .
فلم أجد من أفتى به سوى ما يحكى عن المقنعة من أنّه « يؤخذ الصبي بالصيام إذا بلغ الحلم أو قدر على صيام ثلاثة أيام متتابعات قبل أن يبلغ الحلم » « 5 » .
ولعلّ المتّجه حمله على شدّة التشديد عليه إذا كان كذلك .
وقد ظهر لك ممّا ذكرنا أنّه لا فرق في استحباب التمرين بين الصبي والصبيّة على الوجه الذي ذكرنا ؛ ضرورة اشتراكهما في حكمته التي أومأ إليها حسن الحلبي « 6 » .
وفي المدارك : أنّه « قطع الأصحاب باستحباب تمرينها قبل البلوغ والتشديد عليها للسبع ، لكن قال :
« ولا ريب في استحباب التمرين إلّا أنّ تعيين مبدئه يتوقّف على الدليل » « 7 » .
قلت : قد يعرف الحال فيها ممّا سمعته في الصبي .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 266 .
( 2 ) المختلف 3 : 486 .
( 3 ) الوسائل 10 : 233 ، ب 29 من يصحّ منه الصوم ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 10 : 235 ، ب 29 من يصحّ منه الصوم ، ح 5 .
( 5 ) المقنعة : 360 - 361 .
( 6 ) تقدّم في ص 680 .
( 7 ) المدارك 6 : 162 .