ويكفيه الظنّ بالضرر قطعا من أمارة أو تجربة أو قول عارف أو نحو ذلك .
بل قد يقوى الاكتفاء بالخوف الذي لا يعتبر في صدقه عرفا حصول الظنّ [ 1 ] .
نعم يعتبر كونه خوفا معتدا به لا نحو الناشئ من الأوهام السوداوية .
وكذا الكلام في غير المقام المشترك معه في كون المدرك حسن التجنّب عن كلّ ما فيه خوف ، بل ربّما كانت النفوس مجبولة عليه من غير اعتبار للظنّ ، بل ربّما لا يمكن حصوله في كثير من المقامات كما هو واضح ، واللّه العالم .
وعلى كلّ حال فإذا بان عدم الضرر لم يكن عليه إثم في إفطاره [ 2 ] .
إنّما الكلام في الصحّة لو صام بزعم عدم الضرر فبان خلافه فيحتمل عدمها [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو مقتضى تعليق الحكم على الخوف في إطلاق المحكيّ « 1 » عن الأكثر ، بل لعلّه المراد من الظنّ في القواعد « 2 » والدروس « 3 » واللمعة « 4 » .
نعم نصّ شارح الأخير على عدم كفاية مجرّد الاحتمال فأوجب الصوم مع اشتباه الحال « 5 » ؛ لثبوته في الذمّة ، فيستصحب ما لم يعلم مسقطه وهو العلم بالضرر أو ظنّه .
وفيه : أنّ الأصل براءة الذمّة إلى أن يحصل القطع ، وصوم كلّ يوم عبادة متجدّدة ، والتمسك بإطلاق أدلّة الصوم « 6 » ليس بأولى من التمسّك بإطلاق الآية والنصوص .
مضافا إلى تعليق الحكم على الخوف في صحيح حريز عن الصادق عليه السّلام : « الصائم إذا خاف على عينه من الرمد أفطر » « 7 » .
ودعوى إرادة الظنّ منه لا شاهد عليها كما أنّه لا مقتضي لها ، بل منافية لنفي الحرج في الدين ، وإرادة اللّه بالناس اليسر دون العسر ، وسهولة الملّة وسماحتها .
[ 2 ] لتعبّده بظنّه .
[ 3 ] لعدم الأمر له في الواقع به وإن تخيّل هو الأمر ؛ ضرورة كونه حينئذ كالحائض التي لم تعلم بحيضها ، والمسافر الذي لم يعلم بسفره .
ودعوى أنّ الفساد هنا للنهي عن التغرير بالنفس مثلا ، وليس في الفرض ؛ لتخيّل عدم الضرر ، يدفعها : منع كون الفساد لذلك ، بل لظهور أدلّة المقام في إخراج هذا الموضوع عن الأوامر بل وإدخاله في المنفي عنه الصوم واقعا .
هامش
( 1 ) المنتهى 9 : 272 .
( 2 ) القواعد 1 : 382 .
( 3 ) الدروس 1 : 271 .
( 4 ) اللمعة : 58 .
( 5 ) الروضة 2 : 105 .
( 6 ) انظر الوسائل 10 : 7 ، ب 1 من وجوب الصوم .
( 7 ) الوسائل 10 : 218 ، ب 19 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 1 ، وفيه : « عينيه » .