شرح
الروضة بأنّ « الزائد على النصاب الحادي عشر لا يحسب إلّا بخمسين كالمئة وما زاد عليها ، ومع ذلك فيه حقّتان ، وهو صحيح ، وإنّما يتخلّف في المئة والعشرين . والمصنّف توقّف في البيان في كون الواحدة الزائدة جزء من الواجب ، أو شرطا من حيث اعتبارها في العدد نصا وفتوى [ فتكون جزء ] ، ومن [ أنّ ] إيجاب بنت اللبون في كلّ أربعين يخرجها فتكون شرطا لا جزء ، وهو الأقوى .
فتجوّز هنا وأطلق عدّه بأحدهما » « 1 » أي من دون تعرّض لذكر الشرط اعتمادا على معلوميته . وفيه : أنّ مقتضى الإطلاق الحساب بمجرّد الزيادة على الاحدى وتسعين ، اللهمّ إلّا أن يصرف ذلك بمعلوميّة عدم نقصان ما فوق النصاب عنه ، وعلى كلّ حال فلا ريب في أنّ إطلاقه ليس بجيّد ، كما هو واضح ، هذا . وقد قال المحقّق الثاني والشهيد الثاني : « إنّ التقدير بالأربعين والخمسين ليس على التخيير ، بل يجب التقدير بما يحصل به الاستيعاب فإن أمكن بهما تخيّر ، وإلّا وجب اعتبار أكثرهما استيعابا مراعاة لحقّ الفقراء ، فيجب حينئذ تقدير المئة والإحدى وعشرين بالأربعين والمئة والخمسين بالخمسين ، والمئة وسبعين بهما ، ويتخيّر في المئتين وفي الأربعمئة يتخيّر بين اعتباره بهما وبكلّ واحد منهما » « 2 » ، بل قيل : إنّ ذلك خيرة المبسوط والخلاف والوسيلة والسرائر والتذكرة والمنتهى ونهاية الإحكام والتحرير « 3 » بقرينة ما ذكروه بعنوان التمثيل ، بل لعلّه الظاهر من المصنّف ، خصوصا مع قوله فيما يأتي : « ولو أمكن في عدد . . . إلى آخره » . بل لعلّه ظاهر القواعد أيضا حيث قال : « ويتخيّر المالك لو اجتمعا » « 4 » . بل هو المحكي صريحا عن إيضاح النافع وتعليقه « 5 » وكفاية الطالبين « 6 » وكشف الالتباس « 7 » والميسية « 8 » والموجز الحاوي « 9 » . كما أنّه يشهد له - مع أنّه الموافق للاحتياط ، وفيه مراعاة لحقّ الفقراء ، الاتّفاق عليه ظاهرا في البقر . وصحيح الفضلاء « 10 » فيه أيضا .
لكن المحكي عن ظاهر المقنع والمقنعة والنهاية والمراسم والإشارة والنافع والإرشاد والتبصرة والتلخيص والبيان واللمعة والمفاتيح التخيير مطلقا « 11 » ، كما هو صريح المدارك « 12 » ، والمحكي عن مجمع البرهان « 13 » وفوائد القواعد لثاني الشهيدين ناسبا له فيها إلى ظاهر الأصحاب كالرياض « 14 » : 1 - لإطلاق الأدلّة . 2 - ولم يثبت أولوية مراعاة الفقراء من المالك ، بل ظاهر النصوص العكس . على أنّه قد يكون الشارع لاحظ جبر التفاوت الحاصل بحذف بعض الكسور والعفو بزيادة السن في التقدير الآخر . 3 - بل يدلّ عليه صريحا النصوص « 15 » المشتملة على التخيير في المئة والواحد وعشرين ، بل اقتصر في بعضها على حسابها بالخمسين .
هامش
( 1 ) الروضة 2 : 17 - 18 .
( 2 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 243 . المسالك 1 : 365 .
( 3 ) المبسوط 1 : 192 . الخلاف 2 : 8 . الوسيلة : 125 . السرائر 1 : 449 . التذكرة 5 : 59 . المنتهى 8 : 85 . نهاية الإحكام 2 : 322 . التحرير 1 : 357 .
( 4 ) القواعد 1 : 336 .
( 5 و 6 و 8 ) حكاه في مفتاح الكرامة 3 : 60 .
( 7 ) كشف الالتباس : الورقة 309 .
( 9 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 124 .
( 10 ) الوسائل 9 : 111 ب 2 من زكاة الأنعام ، ح 6 .
( 11 ) المقنع : 158 . المقنعة : 237 . النهاية : 180 . المراسم : 130 . الإشارة : 110 . المختصر النافع : 78 . الارشاد 1 : 280 . التبصرة :
44 . تلخيص المرام : 42 . البيان : 287 . اللمعة : 51 . المفاتيح 1 : 198 .
( 12 ) المدارك 5 : 58 .
( 13 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 63 .
( 14 ) فوائد القواعد : 245 . الرياض 5 : 60 .
( 15 ) انظر الوسائل 9 : 108 ، ب 2 من زكاة الأنعام .