هذا كلّه في الواجب ( وهل يصوم مندوبا ؟ قيل ) [ 1 ] : ( لا ) يجوز [ 2 ] . ( وقيل ) [ 3 ] : ( نعم ) يجوز بلا كراهة . ( وقيل ) [ 4 ] : ( يكره ، وهو الأشبه ) عند المصنّف [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الصدوقان وابنا البرّاج وإدريس « 1 » وغيرهم على ما حكي عن بعضهم « 2 » .
[ 2 ] بل نسبه الأخير « 3 » إلى جملة المشيخة الفقهاء من أصحابنا المحصّلين .
[ 3 ] والقائل ابن حمزة « 4 » .
[ 4 ] والقائل الأكثر على ما في شرح الإصبهاني « 5 » .
[ 5 ] وجماعة ، جمعا بين ما دلّ على المنع - من الإطلاقات والعمومات ، وخصوص صحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام : « لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصوم في السفر في شهر رمضان ولا غيره » « 6 » . كخبر محمّد بن مسلم المروي عن تفسير العيّاشي عنه عليه السّلام أيضا : « أنّه لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصوم في السفر تطوّعا ولا فريضة » « 7 » . وصحيح البزنطي : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الصيام بمكّة والمدينة ونحن في سفر ؟ قال : « فريضة ؟ قلت : لا ، ولكنّه تطوّع كما يتطوّع بالصلاة ، فقال : تقول : اليوم وغدا ؟ قلت : نعم فقال : لا تصم » « 8 » . وخبر الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « إذا سافر فليفطر ؛ لأنّه لا يحلّ له الصوم في السفر ، فريضة كان أو غيره ، والصوم في السفر معصية » « 9 » . وبين ما دلّ على الجواز من مرسل ابن سهل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : خرج أبو عبد اللّه عليه السّلام من المدينة في أيام بقين من شعبان ، فكان يصوم ثمّ دخل عليه شهر رمضان وهو في السفر فأفطر فقيل له : أتصوم شعبان وتفطر في شهر رمضان ؟ ! فقال : « نعم شعبان إليّ إن شئت صمت وإن شئت لا ، وشهر رمضان عزم من اللّه عزّ وجلّ عليّ الإفطار » « 10 » . وخبر الحسن بن بسّام الجمال ، قال :
كنت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام فيما بين مكّة والمدينة في شعبان وهو صائم ثمّ رأينا هلال شهر رمضان فأفطر فقلت له : جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر ، فقال : « إنّ ذلك تطوّع ، ولنا أن نفعل ما شئنا ، وهذا فرض وليس لنا أن نفعل إلّا ما أمرنا « 11 » .
وفحوى ما دلّ على جواز نذره الظاهر في ثبوت مشروعيّته قبله ، وما عساه يشعر به استفصال أبي الحسن عليه السّلام في صحيح البزنطي المتقدّم . والمناقشة في سندهما يدفعها الانجبار بما عرفت ، وفي دلالتهما باحتمال الإمساك بلا نيّة أو نذر الصوم فيه أنّه خلاف الظاهر منهما إن لم يكن المقطوع به ، فلا بأس بالعمل بهما لا للتسامح في أدلّة السنن كي يرد عليه أنّه هنا دائر بين الوجوب والحرمة الذاتية كصوم يوم العيد ومستلزم لتخصيص أدلّة الحرمة ، بل لجمعهما شرائط الحجّية ولو بملاحظة الانجبار بالشهرة ، والاعتضاد بإطلاق ما دلّ على صوم التطوّع الذي بينه وبين ما دلّ على حرمة الصوم تعارض العموم من وجه .
هامش
( 1 ) نقله عن بن بابويه في المختلف 3 : 465 . المقنع : 199 . المهذّب 1 : 194 . السرائر 1 : 393 .
( 2 ) المختلف 3 : 466 .
( 3 ) السرائر 1 : 393 ، وفيه : « جملة » بدل « جلّة » .
( 4 ) الوسيلة : 148 .
( 5 ) لم نعثر عليه .
( 6 ) الوسائل 10 : 201 ، ب 11 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 4 .
( 7 ) تفسير العيّاشي 1 : 81 ، ح 190 . الوسائل 10 : 204 ، ب 12 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 6 .
( 8 ) الوسائل 10 : 202 ، ب 12 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 10 : 199 ، ب 10 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 8 .
( 10 ) الوسائل 10 : 203 ، ب 12 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 4 .
( 11 ) المصدر السابق : ح 5 .