تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
شرح
وعن الصدوقين جواز صومها أي الثمانية عشر سفرا في جزاء الصيد « 1 » . وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه . وأمّا النذر المقيّد به فقد تشعر عبارة المتن بوجود الخلاف فيه ، إلّا أنّي لم أجده لأحد من أصحابنا كما اعترف به بعضهم « 2 » ؛ لصحيح عليّ بن مهزيار : كتب بندار مولى إدريس : يا سيّدي نذرت أن أصوم كلّ يوم سبت فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفّارة ؟ فكتب عليه السّلام وقرأته : « لا تتركه إلّا من علّة ، وليس عليك صومه في سفر ولا مرض إلّا أن تكون نويت ذلك ، وإن كنت أفطرت منه من غير علّة فتصدّق بقدر كلّ يوم على سبعة مساكين » « 3 » . ولا يقدح جهالة الكاتب بعد قراءة عليّ ولا إضمار المكتوب إليه بعد العلم بكونه الإمام عليه السّلام كما هو محرّر في محلّه ، ولا اشتماله على كون كفّارة النذر الصدقة على سبعة ، وكون المرض كالسفر مع احتمال رفع الأخير بدعوى تخصيص الإشارة في السفر . ولا احتمال كون المراد نوى الصوم ثمّ سافر فيخرج عن الدلالة على المطلوب [ فلا يقدح جميع ذلك ] ضرورة عدم منافاته للظهور الذي مناط الاستدلال في أكثر الأحكام عليه ، فهو حينئذ جامع لشرائط الحجّية ، خصوصا بعد اعتضاده بما عرفت . فما في المعتبر « 4 » من أنّه لمكان ضعف هذه الرواية جعلناه قولا مشهورا ممّا يشعر بتوقّفه فيه - وتبعه بعض متأخّري المتأخّرين « 5 » - في غير محلّه قطعا . كما أنّ من الواجب حينئذ تقييد خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السّلام به ، قال : سألته عن الرجل يجعل للّه عليه صوم يوم مسمّى ؟ قال : « يصومه أبدا في السفر والحضر » « 6 » . سيّما بعد معارضته بخبر كرام : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم عليه السّلام ، فقال : « صم ، ولا تصم في السفر ، ولا العيدين ، ولا أيام التشريق ، ولا اليوم الذي يشكّ فيه أنّه من شهر رمضان » « 7 » . و [ معارضته ب ] خبر القاسم بن أبي القاسم الصيقل ، قال : كتبت إليه : يا سيّدي رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي فيوافق ذلك [ اليوم ] يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه أو كيف يصنع يا سيّدي ؟ فكتب إليه : « قد وضع اللّه عنك الصيام في هذه الأيام كلّها ، وتصوم يوما بدل يوم إن شاء اللّه » « 8 » . وخبر زرارة : إنّ امّي جعلت عليها نذرا : إن ردّ اللّه عليها بعض ولدها من شيء كانت تخافه عليه أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه ما بقيت ، فخرجت معنا مسافرة إلى مكّة فأشكل علينا لمكان النذر أتصوم أو تفطر ؟ فقال : « لا تصوم ، [ قد ] وضع اللّه عزّ وجلّ حقّه عنها وتصوم هي ما جعلت على نفسها » « 9 » . وخبر معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في الرجل يجعل للّه عليه أن يصوم شهرا أو أكثر من ذلك فيعرض له أمر لا بدّ أن يسافر أيصوم وهو مسافر ؟ قال : « إذا سافر أفطر ؛ لأنّه لا يحلّ له الصوم في السفر فريضة كان أو غيره » « 10 » .
هامش
( 1 ) نقله عن علي بن بابويه في المختلف 3 : 462 . المقنع : 199 . ( 2 ) المنتهى 9 : 212 - 213 . المسالك 2 : 46 . ( 3 ) الوسائل 10 : 196 ، ب 10 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 1 . ( 4 ) المعتبر 2 : 684 . ( 5 ) المدارك 6 : 149 . ( 6 ) الوسائل 10 : 198 - 199 ، ب 10 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 7 . ( 7 ) الوسائل 10 : 384 ، ب 11 من بقيّة الصوم الواجب ، ح 1 . ( 8 ) الوسائل 10 : 196 ، ب 10 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 2 . ( 9 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 10 ) المصدر السابق : 199 ، ح 8 ، وفيه : « عن عمّار الساباطي » ، مع اختلاف .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 670 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي