شرح
[ و ] المعتضدة بعموم ما دلّ على النهي عن الصوم في السفر من النصوص الكثيرة « 1 » .
فما عن المفيد والمرتضى وسلّار « 2 » من الاكتفاء [ في صحّة الصوم في السفر ] بإطلاق النذر - لتناوله السفر ، ولعموم الوفاء بالنذر « 3 » - واضح الضعف ؛ ضرورة اشتراط قصده خصوصا منفردا أو منضّما إلى الحضر ، فلا يكفي قصد ما يشمله على الإجمال والعموم المزبور . مع أنّ التعارض بينه وبين ما دلّ على النهي عن الصوم في السفر من وجه ، والرجحان لما هنا من وجوه يجب تخصيصه بما عرفت . ولا غرابة بعد الدليل في عدم مشروعيتة [ - الصوم في السفر ] مع إطلاق النذر وإن قلنا بجواز صوم الندب في السفر ، كما لا غرابة في مشروعيّته بالنذر عليه خصوصا وإن قلنا بحرمة الصوم ندبا في السفر ، كما هو واضح ، واللّه أعلم وأضعف من ذلك ما عن المفيد « 4 » أيضا من جواز مطلق الصوم الواجب عدا شهر رمضان في السفر ؛ لإطلاق ما دلّ على وجوبه الذي يجب الخروج عنه ببعض ما عرفت فضلا عن جميعه ، ولأنّ الإفطار في السفر رخصة من اللّه للنّاس وهدية لهم فيما أوجبه هو عليهم ، فلا ينبغي أن تردّ هديته لا فيما أوجبوه هم على أنفسهم بسبب من الأسباب ، كما أومأ إليه بعض النصوص ، كخبر الحسن بن أسباط عن رجل ، قال : كنت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام فيما بين مكّة والمدينة في شعبان وهو صائم ثمّ رأينا هلال شهر رمضان فأفطر ، فقلت له : جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر ، فقال : « إنّ ذلك تطوّع ، ولنا أن نفعل ما شئنا ، وهذا فرض فليس لنا أن نفعل إلّا ما أمرنا » « 5 » . ونحوه خبر إسماعيل بن سهل عنه عليه السّلام أيضا « 6 » .
إلّا أنّه كما ترى لا يصلح بمثل ذلك الخروج عن تلك النصوص الدالّة على خلاف ذلك نصّا وظاهرا التي يمكن دعوى تواترها .
بل خبر كرام المتقدّم « 7 » يدلّ على خلاف ما ذكره ، وأنّه إذا سقط الصوم الذي ابتدأ اللّه بإيجابه عليه فأولى بالسقوط ما أوجبه المكلّف على نفسه .
وفي خبر محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « وإن ظاهر وهو مسافر أفطر حتى يقدم » « 8 » . مضافا إلى ما تقدّم وغيره من النصوص الدالّة على خلافه بالخصوص ، فضلا عن العموم المقطوع بعدم إرادة خصوص شهر رمضان منه ، هذا .
وربّما قيل : إنّ خلاف المفيد ليس بمطلق الواجب كما حكاه عنه الفاضلان والشهيد « 9 » وغيرهم ، بل إنّما هو في خصوص المتعيّن ولو بالشروع فيما يجب فيه التتابع . وقد يؤيّده صدر عبارته المحكيّة عنه ، لكن ذيلها وما فيها من التعليل يشهد للأوّل ، فلاحظ وتأمّل . وعلى كلّ حال ضعفه بمكانة من الوضوح ، كضعف المحكيّ « 10 » عن الصدوقين من جوازه سفرا في كفّارة جزاء الصيد ، وربّما يأتي إن شاء اللّه التعرّض له ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 10 : 173 ، ب 1 ممّن يصحّ منه الصوم .
( 2 ) المقنعة : 350 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 56 . المراسم : 97 .
( 3 ) الحجّ : 29 .
( 4 ) المقنعة : 350 .
( 5 ) الوسائل 10 : 203 ، ب 12 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 5 ، وفيه : « الحسن بن بسام الجمّال » .
( 6 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 7 ) الوسائل 10 : 384 ، ب 11 من بقيّة الصوم الواجب ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 10 : 195 ، ب 9 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 1 .
( 9 ) المعتبر 2 : 685 . المختلف 3 : 465 . الدروس 1 : 270 .
( 10 ) المختلف 3 : 462 .