تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
شرح
القضاء . فما في المختلف من تغليطه في ذلك قائلا : « إنّه بحكم الصائم . وأنّه لا يسقط عنه التكليف بذلك ؛ لزوال عذره سريعا » « 1 » في غير محلّه . خصوصا قوله أخيرا : « وأنّه لا يسقط . . . إلى آخره » . وإن أراد منه ما أطال به ثاني الشهيدين في مسالكه حيث قال : إنّ « تكليف النائم والغافل وغيرهما ممّن يفقد شروط التكليف قد ينظر فيه من حيث الابتداء به ، بمعنى توجّه الخطاب إلى المكلّف بالفعل ، وأمره بإيقاعه على الوجه المأمور به بعد الخطاب ، وقد ينظر فيه من حيث الاستدامة ، بمعنى أنّه لو شرع في الفعل قبل النوم والغفلة أو غيرهما ثمّ عرض له ذلك في الأثناء . والقسم الأوّل : لا إشكال في امتناع التكليف به عند المانع من تكليف ما لا يطاق ، من غير فرق فيه بين أنواع الغفلة ، وهذا هو المعنى الذي أطلق الأكثر من الاصوليّين وغيرهم امتناعه ، كما يرشد إلى ذلك دليلهم عليه وإن أطلقوا الكلام فيه ؛ لأنّهم احتجّوا عليه بأنّ الإتيان بالفعل لغرض امتثال الأمر يقتضي العلم به المستلزم للعلم بتوجّه الأمر نحوه ، فإنّ هذا الدليل غير قائم في أثناء العبادة في كثير من الموارد إجماعا ؛ إذ لا يتوقّف صحّتها على توجّه الذهن إليها ، فضلا عن إيقاعها على الوجه المطلوب كما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى « 2 » . وأمّا الثاني : فالعارض قد يكون مخرجا عن أهليّة الخطاب والتهيّؤ له أصلا كالجنون والإغماء على أصح القولين . وهذا يمنع استدامة التكليف كما يمنع ابتداءه ، وقد لا يخرج عن ذلك كالنوم والسهو والنسيان مع بقاء التعلّق « 3 » ، وهذه المعاني وإن منعت من ابتداء التكليف بالفعل ، لكن لا تمنع استدامته إذا وقع على وجهه » « 4 » . إذ هو أيضا كما ترى مخالف لإطلاق كلامهم في امتناع تكليف الغافل وحديث رفع القلم ، ولصريح الدليل الذي عوّلت عليه الإماميّة في امتناعه من كونه قبيحا عقلا ؛ لجريانه مجرى تكليف البهائم والجمادات ، من غير فرق بين الابتداء والاستدامة ، وإلّا كان آثما بالإخلال بها ، وهو باطل بالضرورة . نعم لا بأس بدعوى إجراء الشارع إيّاه مجرى الصحيح في استحقاق الثواب وفي إسقاط القضاء وفي نحو ذلك ، فإن كان المراد بالاستدامة ذلك على معنى اكتفاء الشارع في المركبات بالنيّة أوّلا ثمّ وقوع الفعل جامعا للشرائط ثانيا فمرحبا بالوفاق ، وإلّا كان محلّا للمنع ، كمنع دعوى مساواة الجنون والإغماء للنوم والغفلة ؛ ضرورة وضوح الفرق بينها ولو باعتبار سرعة زوالهما وكونهما كالطبيعة الثانية للإنسان ، بل لا يمكن تعيّشه بدون النوم ، ولعلّه لذا فرّقت الأدلّة بينها ، وكفى بها فارقة ، ( و ) اللّه أعلم .
هامش
( 1 ) المختلف 3 : 458 . ( 2 ) عبارة « إن شاء اللّه تعالى » ليس في المصدر . ( 3 ) في المصدر : « العقل » . ( 4 ) المسالك 2 : 43 - 44 .