( ولا ) صوم ( المغمى عليه ) وغيره ممّن فقد العقل [ 1 ] . [ ولو كان في بعض النهار ] . ( وقيل : إذا سبقت من المغمى عليه النيّة كان بحكم الصائم ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] الذي هو شرط في التكليف المعتبر في صحّة العبادة ؛ ضرورة كونه حينئذ كالمجنون . وإلى ذلك أشار في محكيّ المنتهى في الاستدلال على ذلك بأنّه بزوال عقله سقط التكليف عنه وجوبا وندبا ، فلا يصحّ منه الصوم مع سقوطه . وزاد بأن كلّ ما أفسد الصوم إذا وجد في جميعه أفسده إذا وجد في بعضه كالجنون والحيض . وبأنّ سقوط القضاء يستلزم سقوط الأداء في الصوم ، والأوّل ثابت على ما يأتي فيتحقّق الثاني « 1 » . لكن مع ذلك كلّه في المقنعة : « فإن استهلّ عليه الشهر وهو يعقل فنوى صيامه وعزم عليه ثمّ أغمي عليه وقد صام شيئا منه أو لم يصم ثمّ أفاق بعد ذلك فلا قضاء عليه ؛ لأنّه في حكم الصائم بالنيّة والعزيمة على أداء الفرض » « 2 » .
ونحوه في الخلاف « 3 » . وإلى ذلك أشار المصنّف بقوله : [ وقيل . . . ] .
[ 2 ] بل في المدارك : أنّه « نقل عن ظاهر الشيخ في الخلاف أيضا أنّه ساوى بين الجنون وبين الإغماء في الصحّة مع سبق النيّة » قال : « ولا يخلو من قرب » « 4 » . وناقش [ في المدارك ] في جميع ما تقدّم : 1 - بمنع الملازمة ، فإنّ النائم غير مكلّف قطعا ، مع أنّ صومه لا يفسد بذلك إجماعا . 2 - وبالمنع من كون الإغماء مفسدا للصوم مع سبق النيّة ، بل ذلك محلّ النزاع فكيف يجعل دليلا ؟ ! 3 - وبأنّ سقوط القضاء يجامع صحّة الأداء وفساده ، كما أنّ وجوبه يجامع وجوب الأداء وعدمه ؛ لأنّه فرض مستأنف ، فيتوقّف على الدليل وينتفي بانتفائه ، فلا يكون في سقوط القضاء دلالة على سقوط الأداء . ثمّ قال : « والحقّ أنّ الصوم إن كان عبارة عن مجرّد الإمساك عن الأمور المخصوصة مع النيّة كما هو المستفاد من العمومات وجب الحكم بصحّة صوم المغمى عليه إذا سبقت منه النيّة كما اختاره الشيخان وإن اعتبر مع ذلك وقوعه بجميع أجزائه على وجه الوجوب أو الندب بحيث يكون كلّ جزء من أجزائه موصوفا بذلك اتّجه القول بفساد ذلك الجزء الواقع في حال الإغماء ؛ لأنّه لا يوصف بوجوب ولا ندب ، ويلزم من فساده فسادا الكلّ ؛ لأنّ الصوم لا يتبعّض ، إلّا أنّ ذلك منفي بالأصل ومنقوض بالنائم فإنّه غير مكلّف قطعا ، مع أنّ صومه لا يفسد بذلك إجماعا » « 5 » . وفيه ما لا يخفى : 1 - من وضوح الفرق بين النوم والغفلة وبين الجنون والإغماء ولو من حيث الأدلّة الشرعيّة .
2 - ومن أنّ المراد من الدليل الثاني اقتضاء الصحّة في المجنون ونحوه الذي لا ينبغي لفقيه التزامه ؛ ضرورة معلوميّة عدم الاكتفاء في الصوم بالنيّة واتّفاق الإمساك ولو مع عدم أهليّة القصد ، وإلّا لزم صحّته من الميّت ونحوه ؛ إذ لا فرق بينه وبين الجنون في رفع التكليف . 3 - بل لعلّ المتّجه بناء على ما ذكره الصحّة ولو مع عدم الإمساك ؛ ضرورة عدم الإفطار بما يقع منه حينئذ كالغافل والناسي والنائم . ومن ذلك ظهر لك ما في كلامه الأخير الذي ظاهره فيه الميل إلى الشقّ الأوّل من الشقّين . 4 - مضافا إلى القطع بعدم كفاية ذلك بعد ظهور النصوص في اعتبار مصاحبة النيّة لتمام العمل . وهذا من جملة المؤيّدات لكونها هي الداعي الذي يمكن دعوى مصاحبته لتمام العمل ، بخلاف الإخطار . والصحّة مع زواله [ - الداعي ] في الأثناء في النائم والغافل للدليل غير قادحة في ذلك ، مع أنّه يمكن دعوى عدم زواله في الغافل ، وأنّه إنّما زال الالتفات إليه ، بل ربّما ادّعى ذلك في النائم أيضا ، لكنّه بعيد ، فتأمّل . 5 - ومن أنّ المراد من الدليل الثالث أنّ سقوط القضاء دليل على سقوط الأداء ، وإلّا لصدق عليه اسم الفوات الذي علّق عليه القضاء ، فليس حينئذ هو إلّا كالصبي ونحوه ممّا لم يصدق عليه اسم الفوات ، فتأمّل جيّدا .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) المنتهى 9 : 207 . المقنعة : 352 . الخلاف 2 : 198 . المدارك 6 : 138 ، 140 .
( 4 و 5 ) المنتهى 9 : 207 . المقنعة : 352 . الخلاف 2 : 198 . المدارك 6 : 138 ، 140 .