ف [ إنّ الطيب تحفة الصائم ، ومن تطيّب أوّل النهار وهو صائم لم يكن يفقد عقله ] [ 1 ] .
[ نعم يكره التطيّب بالمسك للصائم ، وشمّ الرائحة الغليظة حتى يصل إلى الحلق ] .
( و ) السابع : ( الاحتقان بالجامد ) على ما تقدّم من الكلام فيه .
( و ) الثامن : ( بل الثوب ) ولبسه ( على الجسد ) [ 2 ] .
كما أنّ [ الظاهر ] [ 3 ] كراهة لبسه وإن لم يكن على الجسد [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] نعم عن الحلّي وابن زهرة « 1 » إلحاق خصوص المسك منه بالرياحين [ فيكره ] . بل عن العلّامة « 2 » إلحاقه بالنرجس منه [ فيتأكّد كراهته ] . لكن لا دليل عليه ؛ إذ خبر غياث عن جعفر عن أبيه عليه السّلام : « إنّ عليّا عليه السّلام كره المسك أن يتطيّب به الصائم » « 3 » دالّ على الأوّل [ أي الكراهة ] مؤيّدا بما تقدّم من كراهة الاكتحال بالكحل فيه المسك وبغلظ رائحته التي في النهاية « 4 » .
وعن ابن البرّاج « 5 » وجوب القضاء والكفّارة بشمّها حتى تصل إلى الحلق ؛ لمضمر المروزي : « إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمّدا أو شمّ رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين » « 6 » . وبأنّ الرائحة عرض وانتقاله بدون محلّه محال ، فوصولها إلى الجوف دالّ على وصول محلّها ، وهو موجب للإفطار . وإن كان فيه من الضعف ما لا يخفى سيّما مع معارضته ممّا يقتضي الصحّة من الأصل ، والحصر في صحيح ابن مسلم « 7 » وغيره ، وفحوى موثّق عمر بن سعيد عن الرضا عليه السّلام سأله : عن الصائم يدخن بعود أو بغير ذلك فيدخل الدخنة في حلقه ؟ فقال : « لا بأس » « 8 » وغير ذلك .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه : 1 - قال ابن رشد للصادق عليه السّلام : الحائض تقضي الصلاة ؟ قال : « لا ، قلت : تقضي الصوم ؟
قال : نعم قلت : من أين جاء هذا ؟ قال : أوّل من قاس إبليس ، قلت : فالصائم يستنقع في الماء ؟ قال : نعم قلت : فيبلّ ثوبا على جسده ؟ قال : لا ، قلت : من أين جاء هذا ؟ قال : من ذاك » « 9 » . 2 - وسأله الصيقل : عن الصائم يلبس الثوب المبلول ؟
فقال : « لا » « 10 » . 3 - وسمعه عبد اللّه بن سنان يقول : « لا تلزق ثوبك إلى جسدك وهو رطب وأنت صائم حتى تعصره » « 11 » .
لكنّ الأخير يقضي برفع الكراهة بالعصر ، مع أنّه لا يرتفع اسم البلل به ، فإمّا أن يراد منه ما قبل العصر أو التجفيف به جمعا بين الأدلّة .
[ 3 ] [ لأن ] خبر الصيقل يقضي ب [ ذلك ] .
[ 4 ] ولا ينافيه سابقه ولاحقه ؛ لعدم المعارضة ، بل ولا قول الصادق عليه السّلام في صحيح ابن مسلم : « الصائم يستنقع في الماء ، ويصبّ على رأسه ، ويتبرّد بالثوب ، وينضح بالمروحة ، وينضح البوريا تحته ، ولا يغمس رأسه في الماء » « 12 » بعد إرادة الرخصة منه .
وكيف كان فالمراد الكراهة من النهي المزبور قطعا - للأصل والإجماع في الظاهر والحصر في الصحيح المزبور المنساق - بلّ الثوب من التبرّد به فيه أو أنّه شامل له ، مضافا إلى ضعف نصوص النهي ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 388 . الغنية : 141 .
( 2 و 4 ) المنتهى 9 : 192 . النهاية : 154 - 156 .
( 3 ) الوسائل 10 : 93 ، ب 32 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 6 .
( 5 ) المهذّب 1 : 192 .
( 6 ) الوسائل 10 : 69 ، ب 22 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 10 : 31 ، ب 1 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 10 : 94 ، ب 32 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 11 ، وفيه : « عمرو بن سعيد » ، مع اختلاف .
( 9 ) الوسائل 10 : 37 ، ب 3 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 5 .
( 10 و 11 و 12 ) المصدر السابق : 36 ، ح 4 ، ح 2 .