فهذه ستّ نصب ، ( ثمّ ستّ وثلاثون ، ثمّ ستّ وأربعون ، ثمّ احدى وستّون ) [ 1 ] ، ( ثمّ ستّ وسبعون ) [ 2 ] ، ( ثمّ احدى وتسعون ، فإذا بلغت مئة واحدى وعشرون فأربعون أو خمسون أو منهما ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه نصّا وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه .
[ 2 ] على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا ، بل هي كذلك تحصيلا فضلا عن النقل « 1 » ؛ للمعتبرة المستفيضة « 2 » .
خلافا للمحكيّ عن الصدوقين فأبدلاه بالثمانين ، وأنّه إذا زادت واحدة ففيها ثني إلى تسعين « 3 » . ولم نقف لهما على شاهد سوى : المحكيّ عن الفقه المنسوب للرضا عليه السّلام « 4 » الذي لم نتحقّقه كي يصلح معارضا لما سمعت [ من المستفيضة ] . فلا ريب حينئذ في ضعف القول المزبور وأنّ النصاب العاشر ستّ وسبعون .
[ 3 ] على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة .
خلافا للمحكي عن انتصار المرتضى من عدم تغيّر الفرض من احدى وتسعين إلّا ببلوغ مئة وثلاثين . وقال فيه :
« ممّا انفردت به الإمامية وقد وافقها غيرها أنّها إذا بلغت مئة وعشرين ثمّ زادت ، فلا شيء في زيادتها حتى مئة وثلاثين ، فإذا بلغتها ففيها حقّة واحدة وابنتا لبون ، وأنّه لا شيء في الزيادة ما بين العشرين والثلاثين » « 5 » ، ثمّ ادّعى الإجماع على ذلك . وهو عجيب بعد دعواه نفسه في محكيّ الناصرية الإجماع على خلافه « 6 » كمحكيّ الخلاف والسرائر « 7 » ، وفي التذكرة : « أنّها إذا زادت على المئة وعشرين واحدة وجب في كلّ خمسين حقّة ، وفي كلّ أربعين بنت لبون » إلى أن قال : « وعلى هذا الحساب بالغا ما بلغ عند علمائنا » « 8 » . وكذا عن المنتهى « 9 » ، وفي كشف الحق نسبته إلى الإمامية « 10 » ، وفي المفاتيح إلى علمائنا كافّة « 11 » . إلى غير ذلك من كلماتهم ومعاقد إجماعاتهم المتّفقة على خلاف ما سمعته منه كنصوصهم ، بل لم أجد في شي ممّا وصل إلينا من نصوص أهل البيت عليهم السّلام ما يشهد له ، فلا ريب في ضعفه ، ولذا نسبه في الدروس إلى الشذوذ أيضا . ومن ذلك كلّه يظهر لك أيضا أنّ ما في اللمعة : « ثمّ احدى وتسعون « 12 » ، ثمّ ففي كلّ خمسين حقة ، وفي كلّ أربعين بنت لبون » « 13 » . لا يخلو من نظر ؛ ضرورة شمول إطلاقه النصاب الكلّي بعد الاحدى وتسعين ما دون المئة وواحدة وعشرين . ولم يقل أحد بالتخيير قبله ، فإنّ من جملته ما لو كانت مئة وعشرين ، فعلى إطلاقه فيها ثلاث بنات لبون وإن لم تزد الواحدة ، ولم يقل بذلك أحد من الأصحاب ، وهو نقل في الدروس والبيان « 14 » أقوالا نادرة ، وليس من جملتها ذلك . بل اتفق الكلّ على أنّ النصاب بعد الإحدى وتسعين لا يكون أقل من مائة واحدى وعشرين ، وإنّما الخلاف فيما زاد عنه . واعتذر له في
هامش
( 1 و 11 ) المفاتيح 1 : 198 .
( 2 ) انظر الوسائل 9 : 108 ، ب 2 من زكاة الأنعام .
( 3 ) حكاه عن علي بن بابويه في المختلف 3 : 174 . الهداية : 172 .
( 4 ) المستدرك 7 : 59 ، ب 2 من زكاة الأنعام ، ح 3 .
( 5 ) الانتصار : 215 .
( 6 ) الناصريات : 272 .
( 7 ) الخلاف 2 : 7 ، 9 . السرائر 1 : 449 .
( 8 ) التذكرة 5 : 59 .
( 9 ) المنتهى 8 : 85 .
( 10 ) نهج الحق وكشف الصدق : 454 .
( 12 ) في المصدر : « حقّتان » .
( 13 ) اللمعة : 51 .
( 14 ) الدروس 1 : 234 . البيان : 287 .