شرح
الأصحاب « 1 » مع أنّا لم نجد ما يشهد له من النصوص سوى :
حسن الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام قالا في صدقة الإبل : « في كلّ خمس شاة إلى أن تبلغ خمسا وعشرين ، فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض ، ثمّ ليس فيها شيء حتى تبلغ خمسا وثلاثين ، فإذا بلغت خمسا وثلاثين ففيها ابنة لبون ، ثمّ ليس فيها شيء حتى تبلغ خمسا وأربعين ، فإذا بلغت خمسا وأربعين ففيها حقّة طروقة الفحل ، ثمّ ليس فيها شيء حتى تبلغ ستين ، فإذا بلغت ستين ففيها جذعة ، ثمّ ليس فيها شيء حتى تبلغ خمسا وسبعين ، فإذا بلغت خمسا وسبعين ففيها ابنتا لبون ، ثمّ ليس فيها شيء حتى تبلغ تسعين ، فإذا بلغت تسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل ، ثمّ ليس فيها شيء حتى تبلغ عشرين ومئة ، فإذا بلغت عشرين ومئة ففيها حقتان طروقتا الفحل ، فإذا زادت واحدة على عشرين ومئة ففي كلّ خمسين حقة ، وفي كلّ أربعين ابنة لبون ، ثمّ ترجع الإبل على أسنانها ، وليس على النيف شيء ، ولا على الكسور شيء » « 2 » الحديث .
وهو مع اشتماله على ما لا يقول به أحد من الأصحاب من جعل المئة وعشرين نصابا ، وبإضافة الواحد نصابا آخر ، قال في الوسائل : إنّه رواه الصدوق في معاني الأخبار - على ما في بعض النسخ الصحيحة - : « فإذا بلغت خمسا وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض - إلى أن قال : - فإذا بلغت خمسا وثلاثين ، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة لبون ، ثمّ قال : فإذا بلغت خمسا وأربعين وزادت واحدة ففيها [ حقة ، ثمّ قال : فإذا بلغت ستين وزادت واحدة ففيها ] جذعة ، ثمّ قال : وإن بلغت خمسا وسبعين وزادت واحدة ففيها ابنتا لبون ، فإذا بلغت تسعين وزادت واحدة ففيها حقّتان . . . إلى آخره » « 3 » .
ومنه يعلم قوّة ما ذكره الشيخ فيه من إضمار « وزادت واحدة » « 4 » اعتمادا على فهم المخاطب . وإن كان أقرب منه : الحمل على التقيّة ، فإنّ ذلك مذهب العامّة ولذا قال عبد الرحمن - بعد أن روى عن الصادق عليه السّلام في الصحيح : في ست وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين : « هذا فرق بيننا وبين الناس » « 5 » .
وكأنّه عليه السّلام في هذا الحسن أراد الجمع بين بيان الواقع والتقيّة التي قالوا عليهم السّلام : إنّ الإنسان على نفسه بصيرة فيها .
فقال [ الإمام في الحسن ] : في الخمس وعشرين بنت مخاض حسب ما عندهم ، ثمّ ذكر باقي النصب التي لم يخالفونا فيها تاركا فيها ذكر الواحدة حتى يفهم السامع إرادتها في الجميع ؛ لأنّ الكلّ على مذاق واحد .
كلّ ذلك مع معارضته للمعتبرة المستفيضة المعمول بها ، كصحيح عبد الرحمن « 6 » وخبر أبي بصير « 7 » وصحيح زرارة « 8 » وموثّقه الآخر « 9 » . فلا بأس حينئذ في حمله على ما ذكرنا ، وربّما حمل على الندب ، أو على دفع ذلك [ أي بنت مخاض في الخمس وعشرين ] على سبيل القيمة للخمس شياه ، أو غير ذلك . وعلى كلّ حال فلا ينبغي التأمّل في ضعف القول المزبور [ من القديمين ] ، ولقد جاد في نسبته إلى الشذوذ في الدروس « 10 » .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 500 .
( 2 ) الوسائل 9 : 111 ، ب 2 من زكاة الأنعام ، ح 6 .
( 3 ) المصدر السابق : 112 ، 113 ، ح 7 .
( 4 ) التهذيب 4 : 21 ، ح 53 .
( 5 ) الوسائل 9 : 113 ، ب 2 من زكاة الأنعام ، ح 7 .
( 6 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 7 ) المصدر السابق : 109 ، ح 2 .
( 8 ) المصدر السابق : 108 ، ح 1 .
( 9 ) المصدر السابق : 110 ، ح 3 .
( 10 ) الدروس 1 : 234 .