( و ) الثاني : ( الاكتحال بما فيه صبر ) ونحوه ممّا يجد طعمه ( أو مسك ) [ 1 ] [ وتشتدّ الكراهة بالذرور وشبهه وفيما فيه مسك أو يجد طعمه في الحلق أو يصل منه أو يخاف وصوله ] .
( و ) الثالث : ( إخراج الدم المضعف ) أي يخشى منه الضعف بحجامة أو غيرها [ 2 ] . بل [ التعميم ] لغير إخراج الدم ممّا يورث شيئا من ذلك [ الغشيان أو ثوران المرّة والضعف ] ، من غير فرق بين شهر رمضان وغيره [ 3 ] [ وتشتدّ الكراهة في رمضان ] . [ ولا بأس مع عدم الخوف ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده . وهو المراد من البأس في مفهوم مضمر سماعة : « إذا كان كحلا ليس فيه مسك وليس له طعم في الحلق فلا بأس [ به ] » « 1 » . وقول أحدهما عليهما السّلام في صحيح ابن مسلم : « إذا لم يكن كحلا تجد له طعما في الحلق فلا بأس » « 2 » لا الحرمة .
إجماعا محكيّا صريحا وظاهرا إن لم يكن محصّلا . مضافا إلى نفي البأس عن مطلق الكحل في خبر ابن مسلم « 3 » وابن أبي العلاء « 4 » وابن أبي يعفور « 5 » والقداح « 6 » معلّلا بأنّه ليس بطعام ولا شراب . و [ نفي البأس ] عن خصوص ما فيه مسك في خبر ابن أبي غندر « 7 » الذي منه يعلم بطلان احتمال الجمع بينها بالإطلاق والتقييد كما في الذخيرة « 8 » ، على أنّك قد عرفت الإجماع على الكراهة . نعم قد يحتمل الجمع بين هذه النصوص وبين النهي عن الكحل بالذرور وشبهه في موثّق ابن فضّال « 9 » وعن الكحل في صحيح الحلبي « 10 » معلّلا بأنّه يخاف أن يدخل رأسه وعن الذرور في صحيح سعد بن سعد « 11 » بالرخصة فيه مطلقا مع الكراهة وشدّتها فيما فيه مسك أو يجد طعمه في الحلق . مؤيّدا [ هذا الجمع ] بالتسامح فيها [ - الكراهة ] وقاعدة عدم حمل المطلق على المقيّد في نحوه ، هذا .
وقد يتوهّم من التعليل بتخوّف دخول الرأس الإفطار لو علمه ، وليس بمراد ؛ لما عرفته سابقا من عدمه بوصول مثل ذلك ممّا ليس بطعام وشراب من غير الحلق ، فهو كالتعليل المستفاد من التقييد بما إذا لم يجد طعمه ممّا لا إفطار به قطعا وإن وجده كما عرفت يراد منه الكراهة في الواصل وفيما يخاف منه أو الشدّة في الأوّل ، فتأمّل جيّدا ، واللّه أعلم .
[ 2 ] وإن كان مورد النصوص « 12 » الأولى ، إلّا أنّ التعليل فيها بتخوّف الغشيان أو ثوران المرّة والضعف يقتضي التعميم .
[ 3 ] للإطلاق . وقول الصادق عليه السّلام في صحيح ابن سنان : « لا بأس بأن يحتجم الصائم إلّا في [ شهر ] رمضان ، فإن أكره أن يغرّر بنفسه إلّا أن لا يخاف على نفسه » « 13 » محمول على الشدّة فيه . كما أنّ نفي البأس عن الاحتجام للصائم في موثّق الساباطي « 14 » ، وأن لا ينبغي للحجّام أن يحجم وهو صائم محمول على الرخصة في الأوّل وشدّة الكراهة في الثاني . نعم تطابقت نصوص المقام على نفي البأس مع عدم الخوف ، وهو كذلك . كما أنّ في خبر القداح منها عن أبي عبد اللّه عن أبيه عليهما السّلام « 15 » التصريح بأنّ الحجامة لا تفطر الصائم ، وأنّه قد احتجم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو صائم ، مضافا إلى الإجماع بقسميه عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 74 ، ب 25 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : 75 ، ح 5 ، وفيه : « حلقها » .
( 3 ) الوسائل 10 : 74 ، ب 25 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : 76 ، ح 7 .
( 5 ) المصدر السابق : 75 ، ح 6 .
( 6 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 7 ) المصدر السابق : 77 ، ح 11 .
( 8 ) الذخيرة : 504 .
( 9 ) المصدر السابق : 76 ، ح 8 ، وفيه : « عن الحسن بن علي » .
( 10 ) المصدر السابق : ح 9 .
( 11 ) المصدر السابق : 75 ، ح 3 .
( 12 ) انظر الوسائل 10 : 77 ، ب 26 ممّا يمسك عنه الصائم .
( 13 ) المصدر السابق : 80 ، ح 12 .
( 14 ) المصدر السابق : 81 ، ح 13 .
( 15 ) المصدر السابق : 80 ، ح 11 .