وكيف كان فلا إشكال في أصل الجواز [ 1 ] .
نعم ينبغي تقييده بما إذا لم يقصد الإنزال بذلك ولا كان من عادته ، وإلّا حرم في الصوم المعيّن [ 2 ] .
اللهمّ إلّا أن يدّعى توقّفها على حصول الإنزال ، وإلّا فلا كما عرفته سابقا .
وأمّا إذا لم يغلب على ظنّه ذلك [ 3 ] [ فإنّه يكره منه ذلك وإن أوجب الكفّارة لو أنزل ] .
شرح
[ 1 ] خصوصا بعد ما روى أبو بصير عن الصادق عليه السّلام نفي البأس عن وضع الرجل يده على جسد امرأته وهو صائم « 1 » وعن تقبيلها وعن مصّها لسانه « 2 » .
وعليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام نفي البأس عن مصّ كلّ منهما لسان الآخر « 3 » .
[ 2 ] لأنّه كتعمّد الإبطال .
[ 3 ] ففي التذكرة : إن الأقرب الكراهة « 4 » لا الحرمة ؛ لأنّ التعريض للإفساد مشكوك فيه ، ولا يثبت التحريم بالشكّ .
قلت :
قد يومئ إليها إيجاب الكفّارة بناء على ملازمتها للإثم ، إلّا أن يعلم العدم على اللازق بأهله فأنزل في الموثّق « 5 » الشامل لمحلّ الفرض كمعاقد الإجماعات عليها [ - الكفّارة ] وإن لم يكن من قصده الإنزال .
قال هو في التذكرة في المقام : « إذا عرفت هذا فلو قبّل لم يفطر إجماعا ، فإن أنزل وجب القضاء والكفّارة عند علمائنا ، وبه قال أحمد ومالك » « 6 » .
بل قد يقال بإرادة الحرمة من تلك النصوص المقيّدة حتى ما ورد بلفظ الكراهة منها بناء على أنّها للأعمّ منها ومن المصطلح في العرف القديم .
ومنه ينقدح وجه آخر للجمع بينها غير ما ذكرناه من الشدّة والضعف .
إلّا أنّه ينافي ذلك حكم الأصحاب هنا بالكراهة إمّا مطلقا أو لخصوص من تتحرّك شهوته ولا يملك إربه الشامل لصورة الظنّ قطعا .
فيمكن أن يكون هذا منهم مع ضميمة ما ذكروه سابقا من الكفّارة لو أنزل بالملامسة والتقبيل وإن لم يكن من قصده ؛ لعدم التلازم عندهم بين الكفّارة والإثم ، كما أومأنا إليه في السابق ، فوجوبها حينئذ بذلك لا ينافي الكراهة في مقدّمة الإنزال ، كما هو صريح نهاية « 7 » الشيخ أو كصريحها ، فتأمّل جيّدا ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 100 ، ب 33 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 16 .
( 2 ) الوسائل 10 : 102 ، ب 34 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 4 ) التذكرة 6 : 91 .
( 5 ) الوسائل 10 : 40 ، ب 4 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 4 .
( 6 ) التذكرة 6 : 92 - 93 .
( 7 ) النهاية : 156 - 157 .