شرح
ومن ذلك كلّه قيد إطلاق الكراهة بما عرفت جماعة من الأصحاب منهم الفاضلان والشهيدان « 1 » وغيرهم .
لكن فيه : أنّ التسامح وما تحقّق في الأصول من عدم حمل المطلق على المقيّد في أمثال المقام .
واحتمال أنّ منشأ الكراهة التلذّذ كما ورد « 2 » في كراهة شمّ الريحان لا خوف الوقوع في المبطل .
بل قد يومئ إليه قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا سئل عن قبلة الرجل امرأته وهو صائم : « هل هي إلّا ريحانة يشمّها » « 3 » ، بقرينة ما ستسمعه من كراهة شمّ الرياحين للصائم [ كلّ ذلك ] يقتضي الجمع بين ذلك وبين ما يستفاد منه إطلاق الكراهة - كترك الاستفصال في خبر الأصبغ ، قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : اقبّل وأنا صائم ؟ فقال : « عف صومك ، فإنّ بدو القتال اللطام » « 4 » وقال عليه السّلام أيضا : « أما يستحي أحدكم أن لا يصبر يوما إلى الليل ؟ ! إنّه كان يقال : إنّ بدو القتال اللطام » « 5 » . وصحيح ابن مسلم : سأل الباقر عليه السّلام عن الرجل يجد البرد أيدخل مع أهله في لحاف وهو صائم ؟ فقال له : « يجعل بينهما ثوبا » « 6 » - بالشدّة والضعف .
ولعلّه لذا أطلق جماعة الكراهة منهم المصنّف هنا وفي النافع « 7 » .
بل هو مقتضى ما في التهذيب : أنّه روى عبد اللّه بن سنان رخصة للشيخ في المباشرة « 8 » ومن إطلاق اسم الرخصة ، بل سأل رفاعة أبا عبد اللّه عليه السّلام : عن رجل لامس جارية في شهر رمضان فأمذى ؟ فقال : « إن كان حراما فليستغفر اللّه استغفار من لا يعود أبدا ويصوم يوما مكان يوم ، وإن كان من حلال فليستغفر اللّه ، ولا يعود ويصوم يوما مكان يوم » « 9 » .
ولكن نسبه في التهذيبين إلى الشذوذ ومخالفته لفتوى أصحابنا كلّهم ، ثمّ إلى وهم الراوي « 10 » ؛ لأنّه شرع فيه ليفرّق بين الحلال والحرام ثمّ سوى بينهما في الحكم . ولعلّ حمله على الاستحباب كما عن موضع آخر من التهذيب « 11 » أولى . وفي الوافي : أنّ التقييد بالأبد الظاهر في إرادة رمضان وغيره في الأوّل دون الثاني يرفع التسوية المزبورة « 12 » .
وظاهره الفرق بين رمضان وغيره في الحلال ، وقد يشهد له خبر أبي بصير : سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل كلّم امرأته في شهر رمضان وهو صائم ؟ فقال : « ليس عليه شيء ، وإن أمذى فليس عليه شيء ، والمباشرة ليس بها بأس ولا قضاء يومه ، ولا ينبغي [ له ] أن يتعرّض لرمضان » « 13 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 6 : 91 . المعتبر 2 : 663 . الدروس 1 : 279 . المسالك 2 : 39 - 40 .
( 2 ) انظر الوسائل 10 : 91 ، ب 32 ممّا يمسك عنه الصائم .
( 3 ) الوسائل 10 : 98 ، ب 33 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 4 .
( 4 ) المصدر السابق : 100 ، ح 15 .
( 5 ) المصدر السابق : 98 ، ح 5 ، وفيه : « أن لا يعبر » .
( 6 ) المصدر السابق : ح 7 .
( 7 ) المختصر النافع : 90 .
( 8 ) لم نعثر عليه في التهذيب ، ووجدناه في الفقيه 2 : 115 ، ذيل الحديث 1882 . الوسائل 10 : 99 ، ب 33 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 8 .
( 9 ) الوسائل 10 : 129 ، ب 55 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 3 .
( 10 ) التهذيب 4 : 273 ، ذيل الحديث 825 . الاستبصار 2 : 83 ، ذيل الحديث 255 .
( 11 ) التهذيب 4 : 320 ، ذيل الحديث 979 .
( 12 ) الوافي 11 : 216 ، ذيل الحديث 10725 .
( 13 ) الوسائل 10 : 128 ، ب 55 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 2 .