و [ الظاهر ] [ 1 ] أنّه لا كفارة في إفساد ما وجب قضاؤه من الصوم بترك مراعاة ونحوه من الأسباب السابقة [ 2 ] ، وكذا لا تجب الكفّارة بإفطار الصوم الذي عرض له مشكوك المانعيّة مثلا [ قبل تناوله ] [ 3 ] .
( فرع : من فعل ما تجب به الكفّارة ثمّ سقط فرض الصوم بسفر ) قهري ( أو حيض ) أو جنون ( وشبهه قيل :
تسقط الكفّارة ) [ 4 ] . وقيل [ 5 ] : تسقط إن لم يكن المسقط اختياريّا كسفر ونحوه [ 6 ] . ( وقيل : لا ) تسقط مطلقا [ 7 ] .
( وهو الأشبه ) [ 8 ] ، [ وكذا من سافر بعد الإفطار بقصد الفرار من الكفّارة ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] من ذلك [ الذي تقدّم ] كلّه يظهر لك أيضا .
[ 2 ] لأنّه إمساك لا صوم صحيح ، وإلّا كان مسقطا للقضاء . واحتمال كون وجوب صوم آخر غيره حكما شرعيا لا لأنّه باطل ، وهذا تدارك له يدفعه إطلاق النصّ والفتوى عليه اسم القضاء كإطلاق اسم الإفطار على فعله .
[ 3 ] بناء على إتمامه عند أهل هذه القاعدة لتوقّف يقين البراءة عليه ، وإلّا فهو غير معلوم كونه صوما صحيحا ولا فاسدا ، فلا يجب قضاؤه بعروض المشكوك مثلا ؛ لعدم العلم بالفوات ، وإلّا وجب عليه اجتناب ذلك ؛ للاحتياط الواجب . فلو تناول مفطرا في مثل هذا اليوم الذي قد فرض سبق عروض المشكوك قبل تناوله لم تجب عليه الكفّارة ؛ لعدم العلم بكونه إفطارا ؛ لاحتمال تحقّقه قبله بعروض ذلك الذي لم يكن متعمّدا له ، وأنّه به تحقّق الإفطار ، فتأمّل جيّدا .
[ 4 ] واختاره الفاضل « 1 » في جملة من كتبه إن لم يكن فعل المسقط للتخلّص منها .
[ 5 ] كما في فوائد الشرائع « 2 » .
[ 6 ] وإن كنت لم أتحقّق قائله .
[ 7 ] كما هو خيرة الأكثر ، بل في الخلاف « 3 » الإجماع عليه .
[ 8 ] لذلك [ - الإجماع ] لا لصدق الإفطار ؛ إذ التحقيق انتفاء الأمر بالمشروط مع العلم بانتفاء شرطه . نعم يمكن أن يكون مبنى الكفّارة ولو بمعونة الإجماع السابق المعتضد بفتوى الأكثر التكليف ظاهرا الذي به يحصل هتك الحرمة بالجرأة ، بل قد يظهر ذلك أيضا من صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام « 4 » الوارد في الفرار من الزكاة بعد تعلّقها ، وأنّه كالفارّ من الكفّارة بالإفطار بالسفر في آخر النهار وإلّا فهو دالّ على بعض الدعوى ، وهو ما إذا كان المسقط من فعل المكلّف مقصودا به إبطال الكفّارة وإن حكي عن بعض المتأخّرين « 5 » أنّ موضع الخلاف في غيره . ولعلّه لأنّه لو لم يكن كذلك لصار عذرا لسائر العصاة المتناولين للمحرّمات .
وسيأتي من المصنّف الجزم بوجوب الكفّارة على من أفطر من المسافرين قبل بلوغ محلّ الترخّص وإن سافر بعد ذلك حتى بلغه . ولعلّه يخرجه عن موضع النزاع أيضا ، كما أنّ ظاهر الفاضل « 6 » وغيره خروج سقوط الكفّارة عمّن أفطر آخر الشهر ، ثمّ بان أنّه من شوّال عن ذلك أيضا وأنّه من المسلّمات .
هامش
( 1 ) التذكرة 6 : 83 . المختلف 3 : 452 . القواعد 1 : 377 .
( 2 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 310 .
( 3 ) الخلاف 2 : 219 .
( 4 ) الوسائل 10 : 131 ، ب 58 ممّا يمسك عن الصائم ، ح 1 ، وفيه : « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام » .
( 5 ) المدارك 6 : 115 .
( 6 ) التذكرة 6 : 83 . المختلف 3 : 452 .