أمّا الوطء فقد يقال بالتعدّد لتعدّده [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - لما رواه الصدوق في العيون والمحكيّ عن الخصال بإسناده عن الفتح بن يزيد الجرجاني : أنّه كتب إلى أبي الحسن عليه السّلام يسأله عن رجل واقع امرأة في [ شهر ] رمضان من حلال أو حرام في يوم عشر مرّات ؟ قال : « عليه عشر كفّارات لكلّ مرّة كفّارة ، فإن أكل أو شرب فكفّارة يوم واحد » « 1 » .
2 - وما في المختلف « 2 » عن ابن أبي عقيل أنّه قال : ذكر أبو الحسن زكريا بن يحيى صاحب كتاب شمس الذهب عنهم عليهم السّلام :
« أنّ الرجل إذا جامع في شهر رمضان عامدا فعليه القضاء والكفّارة ، وإن عاد إلى المجامعة في يومه ذلك مرّة أخرى فعليه في كلّ مرّة كفّارة » « 3 » . وفي المعتبر : « لا ريب أنّ قول الشيخ - : ليس لأصحابنا فيه نصّ ، وهم ، وإلّا فقد روي عن الرضا عليه السّلام : « أنّ الكفّارة تتكرّر بتكرّر الوطء » « 4 » واختاره المرتضى » « 5 » .
وعن المنتهى بعد نقلها في حجّة السيّد : أنّه يحتمل أن يكون قول الشيخ قبل وقوفه على هذه الرواية ، لكن أجاب [ العلّامة ] عنها بأنّه لم يحضرني الآن حال رواتها « 6 » .
وبالجملة القول بالتكرار في خصوص ذلك غير بعيد لا مطلقا ، فإنّه لا دليل عليه سوى :
1 - أصالة تعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب . وفيه : منع السببيّة بعد أن كان المعلّق عليه الإفطار .
2 - وسوى دعوى وجوبها للإمساك بعد الإفطار كالإمساك قبله .
وفيه : أنّ الأوّل صوم يصدق على إبطاله اسم الإفطار ، بخلاف الثاني ، بل لا ينكر ظهور النصوص أو صراحتها في كون الأوّل سببا للكفّارة لا الأعمّ منه ومن الأخير ، ولا مع شيء من التفاصيل السابقة ؛ إذ لا أثر لاختلاف الجنس . والاستدلال في المختلف [ على التكرّر ] بأنّ الكفّارة تترتّب على كلّ واحد من المفطرات ، فمع الاجتماع لا يسقط الحكم ، وإلّا لزم خروج الماهية عن مقتضاها حالة انضمامها إلى غيرها ، فلا يكون تلك الماهيّة تلك الماهيّة ، وهذا خلف « 7 » . يدفعه - مع أنّه يمكن تقريره في غير المختلف جنسا - : ما عرفت من صدق السبب حالة الانفراد دون الاجتماع ، فلا تغيّر للماهيّة التي هي الإفطار ، وليس لها حالة اجتماع وانفراد ، كما هو واضح . ولا أثر أيضا لتخلّل التكفير بعد ما عرفت من أنّ السبب صدق الإفطار الذي لا تفاوت فيه بين التكفير وعدمه . ومن الغريب الاستدلال عليه في المختلف بأنّ الثاني مؤثّر كالأوّل ؛ لاشتراكهما في الصدق ، فإمّا أن يكون أثره الأوّل ويلزم تحصيل الحاصل ، أو غيره وهو المطلوب ، وأمّا إذا لم يكفل فلانّ الحكم معلّق على الإفطار وهم أعمّ من المتّحد والمتعدّد ، والأصل براءة الذمّة « 8 » . إذ فيه - مع أنّه مخالف لدعوى تعليقها على اسم التناول لا الإفطار في السابق إن تخلّل التكفير - : غير مجد على كلّ حال وإن أردت تمام العجب فالحظ ما في المختلف « 9 » .
هامش
( 1 ) العيون 1 : 231 ، ح 3 . الخصال : 450 ، ح 54 . الوسائل 10 : 55 ، ب 11 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 .
( 2 و 7 ) المختلف 3 : 450 .
( 3 ) الوسائل 10 : 55 - 56 ، ب 11 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 2 ، وفيه : « فإن عاود » .
( 4 ) الوسائل 10 : 56 ، ب 11 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 3 .
( 5 ) المعتبر 2 : 680 .
( 6 ) المنتهى 9 : 173 .
( 8 و 9 ) المختلف 3 : 451 .