[ ولا فرق فيه بين الوصول إلى فضاء الفم وعدمه وبين جلبها وعدمه ] [ 1 ] .
نعم لو انفصلا عنه ثمّ ابتلعهما أفسدا كما لو كانا من أجنبي ، بل [ الظاهر ] [ 2 ] [ لو ترك في فمه حصاة وشبهها وأخرجها وعليها بلّة من الريق ثمّ أعادها وابتلع الريق أفطر .
وكذا لو بلّ الخياط الخيط بريقه أو الغزّال الغزل كذلك ثمّ ردّه إلى الفم وابتلع ما كان عليه من الريق فإنّه يفطر أيضا ، إلّا إذا استهلك ذلك في ضمن ريقه على وجه لا يعدّ أنّه ابتلع ريقه وغيره ، ومثله ذوق ومضغ الطعام ] .
شرح
[ 1 ] واحتمال أنّ الثاني من قبل القيء كما عن بعض العامّة « 1 » - ومقتضاه الإفطار به ولو ردّها به كدعوى مساواة فضاء الفم للخارج عنه كما اختاره أوّل الشهيدين وثاني المحقّقين « 2 » وغيرهما - في غاية الضعف ؛ إذ لا شاهد لهما ، بل عليهما متحقّق كما عرفت .
[ 2 ] [ كما ] في التذكرة : « لو ترك في فمه حصاة وشبهها وأخرجها وعليها بلّة من الريق ثمّ أعادها وابتلع الريق أفطر وإن كان قليلا فإشكال ، ينشأ من أنّه لا يزيد على رطوبة المضمضة ، ومن أنّه ابتلع ريقا منفصلا عن فمه فأفطر به كالكثير » « 3 » .
وفيها أيضا : « لو بل الخيّاط الخيط بالريق أو الغزّال العزل بريقه ثمّ يردّه إلى الفم على ما يعتاد عند الفتل فإن لم يكن عليه رطوبة تنفصل فلا بأس ، وإن كانت وابتلعها أفطر عندنا ، وهو قول أكثر الشافعية » « 4 » . وإن كان في جميع ما ذكره منع واضح متى استهلك بما في الفم بحيث يعدّ ابتلاع ريقه لا غيره ، وعليه تحمل نصوص « 5 » ذوق المرق وغيره ومضغ الطعام ونحوه . وسئل الرضا عليه السّلام - في خبر أبي الحسن الرازي - عن السواك الرطب يدخل رطوبته في الحلق ؟ فقال : « الماء للمضمضة أرطب من السواك الرطب » « 6 » .
بل وخبر أبي بصير « 7 » وعليّ بن جعفر « 8 » في امتصاص ريق أحد الزوجين الآخر مع أنّه أعمّ من الابتلاع . كما أنّ النبوي العامي من مصّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لسان عائشة كذلك « 9 » ، مع أنّه أعمّ من رطوبته أيضا .
بل وخبر أبي ولّاد الحنّاط الذي قال للصادق عليه السّلام : انّي اقبّل بنتا لي صغيرة وأنا صائم فيدخل في جوفي من ريقها شيء ، فقال لي : « لا بأس ، ليس عليك شيء » « 10 » .
ولعلّه أولى من حمله في الدروس « 11 » على عدم القصد . وعلى كلّ حال فمتى استهلك لم يكن به بأس ، بل كان كما لو أخرج لسانه ثمّ ردّه وابتلع ما عليه الذي صرّح غير واحد بعدم البطلان به ، بل في التذكرة : « عندنا » « 12 » .
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) 3 : 40 . الشرح الكبير ( المغني لابن قدامة ) 3 : 73 .
( 2 ) الدروس 1 : 278 . جامع المقاصد 3 : 68 .
( 3 ) التذكرة 6 : 66 .
( 4 ) التذكرة 6 : 65 .
( 5 ) انظر الوسائل 10 : 105 ، ب 37 ممّا يمسك عنه الصائم .
( 6 ) الوسائل 10 : 83 ، ب 28 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 4 ، وفيه : موسى بن أبي الحسن الرازي .
( 7 ) الوسائل 10 : 102 ، ب 34 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 2 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 9 ) سنن البيهقي 4 : 234 .
( 10 ) الوسائل 10 : 102 ، ب 34 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 .
( 11 ) الدروس 1 : 278 .
( 12 ) التذكرة 6 : 65 .