نعم إن كان معتاد الإنزال حرم عليه هذه المقدّمات وإلّا كان تركها مستحبّا وإن اشترك الجميع في البطلان مع الإنزال . و [ الظاهر ] [ 1 ] أنّه لا فرق بين المحلّل والمحرم [ 2 ] .
( فروع ) قد تقدّم ما يعرف به .
( الأوّل ) منها وهو : ( لو تمضمض متداويا أو طرح في فيه خرزا أو غيره لغرض صحيح فسبق إلى حلقه لم يفسد صومه . ولو فعل ذلك عبثا قيل : عليه القضاء ، وقيل : لا ، وهو الأشبه ) .
( الثاني : ما يخرج من بقايا الغذاء من بين أسنانه ) ولو بمخرج ( يحرم ابتلاعه للصائم ) بل ولغيره إذا صار من الخبائث ( فإذا « 1 » ابتلعه عمدا وجب عليه القضاء ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] من ذلك ظهر لك [ ذلك ] .
[ 2 ] ضرورة عدم مدخلية الإثم بالنظر في فساد الصوم كما هو واضح ، واللّه أعلم .
[ 3 ] قولا واحدا عندنا ، خلافا لأبي حنيفة « 2 » فلم يوجبه . والمناقشة بعدم تسميته أكلا - وبما رواه عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام : في الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشيء [ من الطعام ] أيفطره ذلك ؟ قال : « لا ، قلت : فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه ، قال : لا يفطره ذلك » « 3 » واهية ؛ لمعلوميّة إرادة ما يشمل مثل ذلك من الأكل الممنوع منه في الصوم . وبالفرق بين محل البحث وما في الصحيح المحتمل أصل اللسان المتّصل بالحلق ، أو كون الازدراد بغير اختياره كما هو الغالب ، فإنّ المراد بالقلس - كما في موثّق سماعة - : الجشأة التي يرتفع الطعام بها من جوف الرجل من غير أن يكون تقيّوء ، وقد سأله عن ذلك ، فقال : « لا ينقض وضوءه ، ولا يقطع صلاته ، ولا يفطر صيامه » « 4 » . وفي مختصر النهاية والصحاح « 5 » أنّه خروج الطعام من الجوف ملء الفم أو دونه ، وليس بقيء فإن عاد فهو القيء ، وحكاه في الصحاح « 6 » عن الخليل بعد أن فسّره فيه بالقذف . ولولا اعتبار ملء الفم أمكن إرجاع الجميع إلى شيء واحد . وسئل أبو عبد اللّه عليه السّلام في الموثّق الآخر عن الرجل يخرج من جوفه القلس حتى يبلغ الحلق ثمّ رجع إلى جوفه وهو صائم ؟ فقال : « ليس بشيء » « 7 » . وسئل الباقر عليه السّلام عن القلس أيضا في صحيح ابن مسلم : أيفطر الصائم ؟ فقال : « لا » « 8 » . على أنّه لا أجد عاملا بما في صحيح ابن سنان . نعم في النهاية وعن القاضي « 9 » الاقتصار على القضاء فيمن ابتلع ما حصل في فيه من ذرع القيء . وعن ابن الجنيد : « والقلس « 10 » لا يفطر ، فإن تحصّل في الفم ثمّ عاد إلى جوف الصائم فالأحوط القضاء ، وإن تعمّد أفطر » « 11 » . وفي المختلف : « والظاهر أنّه يريد بذلك وجوب الكفّارة » « 12 » فيكون [ وجوب الكفّارة ] المراد ممّا حكاه عن المبسوط « 13 » من أنّه إن تعمّد أفطر .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فإن » .
( 2 ) المبسوط ( للسرخسي ) 3 : 93 .
( 3 ) الوسائل 10 : 89 ، ب 29 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 9 .
( 4 ) الوسائل 10 : 90 ، ب 30 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 3 .
( 5 ) النهاية ( لابن الأثير ) 4 : 100 . الصحاح 3 : 965 .
( 6 ) الصحاح 3 : 965 .
( 7 ) الوسائل 10 : 90 ، ب 30 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 2 .
( 8 ) المصدر السابق : 90 - 91 ، ح 1 .
( 9 ) النهاية : 155 . المهذّب 1 : 192 .
( 10 ) القلس - بالتحريك وقيل بالسكون - : ما خرج ملأ الفم أو دونه . مجمع البحرين 4 : 97 .
( 11 ) نقله في المختلف 3 : 423 .
( 12 ) المختلف 3 : 423 .
( 13 ) المبسوط 1 : 272 .