( و ) حينئذ فما ( قيل ) : من أنّ ( صبّ الدواء في الإحليل حتى يصل إلى الجوف يفسده ) [ 1 ] [ غير صحيح ] ، بل [ الظاهر ] [ 2 ] عدم الإفطار بالتقطير في الذكر ولا بوصول الدواء إلى جوفه من جرحه ولا بوصول الرمح مثلا إليه ، رطبا كان أو يابسا ، استقرّ في الجوف أو لا ، باختياره أو لا [ 3 ] . ومن ذلك كلّه ظهر لك ما في قول المصنّف : ( وفيه تردّد ) . ولو وضع الشيء في المنفذ ولم يعلم وصوله إلى الجوف فلا إفطار قطعا . بل وكذا لو وصل وكان غير مقصود ولا معتادا [ 4 ] .
( الرابع : لا يفسد الصوم بابتلاع النخامة ) [ 5 ] [ ولا اجتلابها ] .
( و ) لا ( البصاق ) المجموع في الفم أولا ( ولو كان عمدا ما لم ينفصل عن الفم ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] كما حكاه في المختلف عن المبسوط قال : « قال : وإن كان يابسا لم يفطر » « 1 » ، واختاره هو فيه كما حكي عن جماعة مستدلا بأنّه قد أوصل جوفه مفطرا بأحد المسلكين ، فإنّ المثانة تنفذ إلى الجوف ، فكان موجبا للإفطار كما في الحقنة في غاية الضعف ، خصوصا مع إمكان منع نفوذ المثانة إلى الجوف ، وأنّه إنّما يرشّح لها رشحا أو معلوميّته . وأضعف من ذلك ما حكاه عنه أيضا فيه مع اختياره له أيضا من الإفطار بطعنه نفسه أو أمره به فوصل إلى جوفه ، بخلاف ما لو طعنه غيره الذي هو كما لو أوجر في حلقه ، لكن لا كفّارة « 2 » ؛ للأصل . بل استقرب فيه أيضا مستظهرا له عن المبسوط الإفطار بوصول دواء الجرح إلى جوفه « 3 » . والجميع كما ترى ، مع أنّه مخالف للأدلّة مخالف للمشهور بين الأصحاب .
[ 2 ] [ كما أنّ ] الشيخ نفسه صرّح في الخلاف « 4 » ب [ ذلك ] .
[ 3 ] مقتصرا في حكاية الخلاف « 5 » في ذلك على العامّة .
[ 4 ] واحتمال الإفطار بهذا التعريض في غاية الضعف . فمحلّ البحث حينئذ في الموضوع بقصد الايصال فوصل أو كان معتاد الوصول بالوضع ، وقد عرفت أنّ الأقوى فيه العدم أيضا ، واللّه أعلم .
[ 5 ] وهي في مختصر النهاية : « البزقة التي تخرج من أقصى الحلق من مخرج الخاء المعجمة » « 6 » . وفي الصحاح : النخامة النخاعة وبالعكس » « 7 » . لكن في المختصر المزبور : « النخامة البزقة التي تخرج من أصل الفم ممّا يلي النخاع » . وعن القاموس :
« أنّها النخامة أو ما يخرج من الصدر أو الخيشوم » « 8 » . والمغرب : « ما يخرج من الخيشوم عند التنخّع » « 9 » . وعلى كلّ حال فلا يفسد ابتلاعها ولا اجتلابها .
[ 6 ] بل في التذكرة « 10 » نسبة الثاني إلى علمائنا قال : سواء جمعه في فمه ثمّ ابتلعه أو لم يجمعه . وفي الخلاف « 11 » نفي الخلاف فيه ، بل ظاهره ذلك في النخامة أيضا : 1 - للأصل في الجميع . 2 - والسيرة في بعض . 3 - والحرج فيه وفي آخر حتى أثر النخامة المتخلّف بعد البصق . 4 - وقول الصادق عليه السّلام في الموثّق : « لا بأس بأن يزدرد الصائم نخامته » « 12 » .
5 - وإطلاق قوله عليه السّلام في خبر عبد اللّه بن سنان : « من نخع في المسجد ثمّ ردّها في جوفه لم تمرّ بداء في جوفه إلّا أبرأته » « 13 » .
6 - وفحوى بعض نصوص القلس . وغير ذلك ممّا لا فرق فيه بين الوصول إلى فضاء الفم وعدمه وبين جلبها وعدمه .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) المختلف 3 : 414 ، 415 .
( 4 و 5 و 11 ) الخلاف 2 : 213 ، 214 ، 177 .
( 6 ) النهاية ( لابن الأثير ) 5 : 34 .
( 7 ) الصحاح 5 : 2040 . و 3 : 1288 .
( 8 ) القاموس 3 : 124 .
( 9 و 10 ) المغرب : 446 . التذكرة 6 : 63 - 64 .
( 12 ) الوسائل 10 : 108 ، ب 39 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 .
( 13 ) الوسائل 5 : 223 ، ب 20 من أحكام المساجد ، ح 1 .