[ لكنّ ] الاحتياط لا ينبغي تركه [ بالقضاء ] ومراعاة غير العارف [ بالوقت ] كعدمها . وفي معاملته حينئذ معاملة العاجز أو تكون مراعاته رجوعه إلى غيره - فيكون هو المدار حينئذ في القضاء وعدمه ، وجهان أقواهما الأوّل .
( و ) الثاني : ( الإفطار إخلادا إلى من أخبر « 1 » ) كالجارية ونحوها ( أنّ الفجر لم يطلع مع القدرة على عرفانه ويكون طالعا ) [ 1 ] ، و [ المختار ] [ 2 ] سقوط القضاء مع المراعاة بنفسه [ 3 ] ، بل [ الظاهر ] [ 4 ] سقوطه مع المراعاة وإن كان شاكّا أو ظانّا بالفجر ثمّ تبيّن أنّه تناول بعده ، لكن قد يشكل [ فيقتضي ] [ 5 ] و [ القضاء ] هو أحوط إن لم يكن أقوى . نعم [ الظاهر ] [ 6 ] اعتبار المباشرة في ذلك ، فلا يجدي غيره ، وإن كانوا عدولا متعدّدين [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه أيضا ، بل في الغنية الإجماع عليه « 2 » ؛ لأصالة عدم الكفّارة وعموم الفوات في القضاء في وجه .
وقال معاوية بن عمّار للصادق عليه السّلام : آمر الجارية أن تنظر طلع الفجر أم لا ، فتقول : لم يطلع بعد فآكل ثمّ أنظر فأجده قد كان طلع حين نظرت ، فقال : « تتمّ يومك وتقضيه ، أمّا إنّك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه » « 3 » .
[ 2 ] [ ل ] صريحه [ - خبر معاوية بن عمّار ] كالموثّق .
[ 3 ] مع أنّه لا خلاف فيه ، بل في صريح الانتصار « 4 » وظاهر المحكيّ عن المنتهى « 5 » وغيره الإجماع عليه .
[ 4 ] [ كما هو ] ظاهر النصّ والفتوى .
[ 5 ] 1 - بإطلاق ما دلّ على القضاء بتناول المفطر .
2 - وبأنّه أولى بذلك من الظانّ ببقاء الليل بإخبار الجارية والاستصحاب .
ومن هنا مال إليه في الرياض « 6 » .
[ 6 ] [ كما هو ] ظاهرهما أي الصحيح والموثّق كالفتاوى .
[ 7 ] واختصاص السؤال في صدره بالجارية لا ينافي العموم المستفاد من الجواب .
خلافا لثاني المحقّقين والشهيدين « 7 » وغيرهما فأسقطوا القضاء بالعدلين ؛ لكونهما حجّة شرعية ، بل عن غيرهما الاكتفاء بالعدل الواحد بناء على أنّ المقام من الإخبار لا الشهادة فيكون الواحد فيه حجّة شرعية . وهما معا كما ترى ؛ ضرورة أنّه ليس المدار في سقوطه على كون التناول بحجّة شرعية ، وإلّا لكفى الاستصحاب ، بل على مباشرة المراعاة ، فبدونها يبقى مندرجا تحت إطلاق ما دلّ على القضاء بذلك من خبر عليّ بن أبي حمزة « 8 » وغيره . وحجيّة العدلين أو العدل الواحد لا تنافي ثبوت القضاء وإلّا وجب تخصيص ما دلّ عليها بما هنا .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أخبره » .
( 2 ) الغنية : 140 .
( 3 ) الوسائل 10 : 118 ، ب 46 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 وذيله .
( 4 ) الانتصار : 189 .
( 5 ) المنتهى 9 : 154 .
( 6 ) الرياض 5 : 359 .
( 7 ) جامع المقاصد 3 : 66 . المسالك 2 : 25 .
( 8 ) تقدّم في ص 623 .