تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
المعيّن وغيره [ 1 ] . وحينئذ فهو في الفرض مفطر لا يصلح للامتثال به لأمر الصوم فإن كان ممّا له بدل انتقل إلى بدله وإلّا سقط [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا إشكال في شيء منه إلّا في المضيّق والمعيّن ، خصوصا بعد ما ورد من استئناف يوم آخر وإفطار ذلك اليوم في قضاء رمضان الذي هو أولى من غيره بالإلحاق . بل قد يدّعى أنّ مقتضى إطلاق خبري ابن أبي حمزة « 1 » وإسحاق بن عمّار « 2 » ذلك [ - عدم الإلحاق ] وإن تضيّق بدخول رمضان . بل في الثاني منهما التعليل بأنّك أكلت مصبحا فيؤخّره حينئذ إلى ما بعده . كما أنّه أطلق في صحيح الحلبي « 3 » الإفطار إنّ تسحر في غير شهر رمضان . مضافا إلى أنّه [ - عدم الإلحاق ] الموافق للضوابط ؛ ضرورة ظهور الأدلّة كقول الباقر عليه السّلام في صحيح ابن مسلم : « لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس » « 4 » . ونحوه ممّا أطلق فيه اعتبار الاجتناب عن ذلك في اعتبار الصوم اللغوي في الشرع إلّا ما خرج بالدليل من النسيان ونحوه . بل خبر أبي بصير وسماعة « 5 » في المسألة الآتية كالصريح في ذلك . بل منه يظهر دلالة قوله تعالى :ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ« 6 » عليه فلاحظ وتدبّر . [ 2 ] ودعوى أنّ صحيح معاوية بن عمّار « 7 » بل وموثّق سماعة « 8 » كالصريحين في إطلاق الصحّة مع المراعاة من غير فرق بين شهر رمضان وغيره ، بل ربّما قيل : إنّ الصحيح منهما عام بترك الاستفصال فيه . يدفعها : معارضتها بإطلاق نصوص الإفطار في قضاء [ شهر ] رمضان وترك الاستفصال فيها مع رجحانها عليها بظهور الصحيح وتصريح الموثّق « 9 » بكون ذلك في شهر رمضان . ومن ذلك بان ضعف إلحاق المعيّن فضلا عن غيره به . وإن كان قد يحتجّ للأوّل [ أي المعيّن ] بعدم معلوميّة الفساد شرعا ؛ لأعمّية فساد الصوم لغة منه كما في الناسي ، ومع احتمال ذلك يجب إمساكه تحصيلا لامتثال الأمر القطعي فلا يجب القضاء ؛ لأنّه بأمر جديد ، ولا فوات معلوم بعد عدم التقصير في الاجتهاد . نعم هذا مختصّ بالواجب المعيّن ؛ لأنّه الذي يفرض فيه القضاء المتوقّف على أمر جديد المنفي فيما نحن فيه ، ولا كذلك الواجب المطلق ؛ لأنّ أمره لعدم توقيته بوقت باق ، فلا بدّ من الخروج عن عهدته ، ولا يحصل بمثل هذا الصوم المشكوك في صحّته وفساده . ومن هنا يظهر الحكم [ بعدم الإلحاق ] في المندوب بقسميه . ويذبّ عن النصوص بأنّها مع ضعف السند في بعضها بين مختصّ برمضان موردا فلا يعارض ، ووارد في قضائه ممّا لا يجري فيه الأصل المذكور ، ومنساق منه عدم المراعاة . لكن الجميع كما ترى . خصوصا بعد ما عرفت من ظهور الأدلّة في اعتبار الإمساك لغة عن المفطرات في الصوم شرعا ، إلّا ما ثبت فيه خلافه كالناسي ونحوه ، ومقتضاه الإفطار في الجميع ؛ إذ حقيقة الصوم ليست إلّا عبارة عن الإمساك عن المفطرات وهو في المقام لم يتحقّق قطعا لا لغة ولا عرفا ولا شرعا ؛ إذ ليس معناه عنده ، إلّا ما هو المتبادر عند المتشرّعة من الإمساك ، وعدم وقوع المفطر باختيار المكلّف أصلا ، وهو منتف ، ولذا يصحّ سلب اسم الصوم والإمساك عنه كما يصحّ إطلاق لفظ الإفطار عليه . ومنه ينقدح الاستدلال عليه أيضا بما في بعض نصوص القضاء من ظهور دورانه على تحقّق الإفطار ، وأنّه متى ثبت ثبت القضاء ، بل لا يخفى على من تتبّع النصوص خصوصا الواردة منها فيما تقدّم من المسألتين غاية وضوحها في التنافي بين فعل المفطر والصوم بحيث لا يجتمعان وإن كان التناول جائزا شرعا لاستصحاب ونحوه .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) تقدّم في ص 623 . ( 4 ) الوسائل 10 : 31 ، ب 1 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 10 : 121 ، ب 50 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 . ( 6 ) البقرة : 187 . ( 7 ) تقدّم في ص 624 . ( 8 ) الوسائل 10 : 119 ، ب 48 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 . ( 9 ) الوسائل 10 : 115 - 116 ، ب 44 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 3 .