( و ) [ الظاهر ] [ 1 ] أنّه لا ينبغي التوقّف في أنّه ( يحرم ) الاحتقان ( بالمائع ) [ 2 ] .
( و ) حينئذ ف ( يجب به القضاء على الأظهر ) [ 3 ] .
بل الأقوى إن لم ينعقد إجماع [ 4 ] وجوب الكفّارة به [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] من ذلك كلّه ظهر لك .
[ 2 ] وإن حكى عن ابن الجنيد « 1 » إطلاق استحباب الامتناع من الحقنة ؛ لأنّه يصل إلى الجوف .
بل عن جمل المرتضى : أنّ قوما قالوا بأنّ الحقنة تنقض الصوم ولا تبطله ، وهو الأشبه « 2 » .
لكن لا يخفى عليك أنّ الصحيح المزبور وما سمعته من الناصريات « 3 » ، ومحتمل إجماع الغنية « 4 » حجّة عليهم ، بل وعلى معتبر « 5 » المصنّف ، لا لما في المختلف من أنّ « تعليق الحكم على الوصف يشعر بالعليّة ، فيكون بين الصوم والاحتقان الذي هو نقيض المعلول منافاة ، وثبوت أحد المتنافيين يقتضي عدم ثبوت الآخر ، وذلك يوجب عدم الصوم عند ثبوت الاحتقان » « 6 » . الذي أورد عليه في المدارك « 7 » وغيرها بأنّ نقيض المعلول إنّما هو جواز الاحتقان لا نفسه ، واللازم من ذلك انتفاء الصوم عند جواز الاحتقان لا عند حصوله وإن كان محرّما كما هو واضح ، وإن أمكن مناقشته فيه ، بل مقتضاه البطلان ولو جاز الاحتقان لمرض ونحوه ، بل لظاهر انسياق البطلان عرفا من نحو هذه النواهي في العبادة لا الحرمة خاصّة ، كما هو محرّر في محلّه .
[ 3 ] خلافا لمن عرفت .
[ 4 ] كما حكاه في المختلف « 8 » عن السيّد .
[ 5 ] لاندراجه فيمن أفطر متعمّدا .
اللهمّ إلّا أن يدّعى انسياق غيره منها ، وفيه بحث .
فمن الغريب بعد ذلك كلّه ما في الرياض من أنّه : « لولا اشتهار القول بالتحريم بالمائع - بل عدم الخلاف فيه إلّا من المرتضى حتى أنّه يستفاد من الناصرية والغنية الإجماع على الإفطار به والقضاء - لكان القول بالجواز غير بعيد ؛ لما مرّ من الأدلّة في السعوط » .
[ وقال ] « مع قوّة احتمال الجمع بين أخبار المسألة بالحمل على الكراهة سيّما الرضوي المتضمّن للنهي عن السعوط بكلمة « لا يجوز » الداخلة على كلتيهما وهي بالإضافة إلى السعوط للكراهة ، فليكن بالإضافة إلى الاحتقان كذلك ؛ لئلّا يلزم استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز » « 9 » .
إذ هو كما ترى جمع لا شاهد عليه ولا داعي إليه .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 3 : 413 .
( 2 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 54 .
( 3 ) الناصريات : 294 .
( 4 ) الغنية : 138 .
( 5 ) المعتبر 2 : 659 ، 679 .
( 6 ) المختلف 3 : 413 .
( 7 ) المدارك 6 : 64 .
( 8 ) المختلف 3 : 412 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 54 .
( 9 ) الرياض 5 : 326 - 327 .