( وقيل ) [ 1 ] : إنّه ( يجب بالإفطار بالمحرّم ثلاث كفّارات وبالمحلّل كفّارة ) على التخيير [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وقيل والقائل الصدوق « 1 » .
[ 2 ] فيكون مخالفا للمشهور في الشقّ الأوّل . وإطلاق النصوص السابقة حجّة عليه ، واحتمال تقييدها بخبر عبد السلام بن صالح الهروي - قلت للرضا عليه السّلام : يا بن رسول اللّه قد روي عن آبائك فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفّارات ، وروي عنهم أيضا كفّارة واحدة فبأيّ الحديثين نأخذ ؟ قال : « بهما جميعا ، متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفّارات : عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستّين مسكينا وقضاء ذلك اليوم ، وإن نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفّارة واحدة [ وقضاء ذلك اليوم ] « 2 » ، وإن كان ناسيا فلا شيء عليه » « 3 » . مؤيّدا بإطلاق موثّق سماعة السابق على ما رواه الشيخ « 4 » بالواو لا « أو » . وبما في الفقيه من أنّ « الخبر الذي روي فيمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا أنّ عليه ثلاث كفّارات فإني افتي به فيمن أفطر بجماع محرّم أو بطعام محرّم عليه ؛ لوجود ذلك في روايات أبي الحسن الأسدي فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري » « 5 » انتهى . والظاهر اتّصال ذلك بالناحية ؛ لأنّه من وكلائها التي لا ينطق إلّا عنها - فرع المقاومة المفقودة بقلّة القائل بل شهرة القائل بالخلاف شهرة عظيمة . وفي المحكيّ عن معتبر « 6 » المصنّف : أنّ هذه الرواية لم يظهر العمل بها بين الأصحاب ظهورا يوجب العمل بها ، وربّما حملناها على الاستحباب ليكون آكدا في الزجر . مضافا إلى ما في المدارك : من أنّ « في طريق هذه الرواية علي بن محمّد بن قتيبة وهو غير موثّق ، بل ولا ممدوح مدحا يعتدّ به ، وعبد السلام بن صالح الهروي وفيه كلام فيشكل التعويل عليها في إثبات حكم مخالف للأصل » « 7 » . وإن أمكن مناقشته بأنّ العلّامة في المحكي عن تحريره « 8 » قد حكم بصحّتها ، وفي المختلف : أنّ عبد الواحد بن عبدوس النيشابوري لا يحضرني الآن حاله ، فإن كان ثقة فالرواية صحيحة يتعيّن العمل بها « 9 » . وظاهره عدم التوقّف فيها إلّا من عبد الواحد الذي هو من مشايخ الصدوق المعتبرين الذين أخذ عنهم الحديث وقد أكثر في الرواية عنه في كتبه ، كما أنّ ابن قتيبة قد قيل « 10 » : إنّه من مشايخ الكشيّ وقد أكثر النقل عنه في كتابه ، فلا أقلّ من أن يكوناهما من مشايخ الإجازة المتّفق بينهم ، كما قيل « 11 » على عدم احتياجهم إلى التوثيق ، وأمّا حمدان بن سليمان فهو ثقة في كتب الرجال ولا خلاف فيه ، وأمّا عبد السلام فقد وثّقه النجاشي وقال : « إنّه صحيح الحديث » « 12 » ، وما ذكره الشيخ في كتب الرجال من أنّه عامّي « 13 » فهو وهم . وقد أورد الكشيّ روايات تدلّ على أنّه من فضلاء الشيعة .
وبالجملة : يمكن تصحيح الخبر المزبور بناء على الظنون الاجتهادية ، إلّا أنّه مع ذلك لا يخلو من دغدغة . والعمدة ما ذكرناه سابقا . ومنه قد ظهر لك مع كون [ الأوّل أكثر ] .
هامش
( 1 و 5 ) الفقيه 2 : 118 ، ذيل الحديث 1892 .
( 2 ) ما بين المعقوفين ليس في المصدر .
( 3 ) الوسائل 10 : 54 ، ب 10 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 .
( 4 ) التهذيب 4 : 208 ، ح 604 . وسائل 10 : 54 ، ب 10 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 2 .
( 6 ) المعتبر 2 : 668 .
( 7 ) المدارك 6 : 84 .
( 8 ) التحرير 4 : 373 .
( 9 ) المختلف 3 : 448 .
( 10 ) خلاصة الأقوال : 177 .
( 11 ) مستند الشيعة 10 : 523 .
( 12 ) رجال النجاشي : 245 ، الرقم 643 .
( 13 ) رجال الطوسي : 380 .