قلت : لا ريب في أنّ الأحوط الأوّل [ 1 ] .
وأمّا المسألة ( الخامسة ) التي ذكرها المصنّف هنا : وهي أنّ ( الكذب على اللّه وعلى رسوله وعلى الأئمّة عليهم السّلام حرام على الصائم وغيره وإن تأكّد على الصائم لكن لا يجب به قضاء ولا كفّارة على الأشبه ) .
و [ المسألة ] ( السادسة ) : وهي أنّ ( الارتماس حرام على الأظهر ، ولا يجب به كفّارة ولا قضاء ، وقيل : يجبان به « 1 » ، والأوّل أشبه ) فقد عرفت الكلام فيهما مفصّلا [ 2 ] .
المسألة ( السابعة : لا بأس بالحقنة بالجامد على الأصح ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وتحقيق الحال يأتي إن شاء اللّه في محلّه وإن كان جميع ما ذكره واضح الدفع ، واللّه أعلم .
[ 2 ] ومنه تعرف ما في كلام المصنّف فلاحظ وتأمّل وتدبّر ، واللّه أعلم .
[ 3 ] وفاقا للإسكافي والشيخ وابن إدريس وجماعة من المتأخّرين « 2 » ، بل ومعظمهم : 1 - للأصل .
2 - وحصر « ما يضرّ الصائم » « 3 » في غيره . 3 - وكثير ممّا تسمعه في التقطير في الإحليل وفيما يصل إلى جوف من غير الحلق وغير ذلك . 4 - وخصوص صحيح عليّ بن جعفر : سأل أخاه عليه السّلام عن الرجل والمرأة هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء وهما صائمان ؟ فقال : « لا بأس » « 4 » . 5 - وموثّق ابن فضّال : كتب إلى أبي الحسن عليه السّلام : ما تقول في اللطف يستدخله الإنسان وهو صائم ؟ فكتب : « لا بأس بالجامد » « 5 » . بل لا أجد فيه خلافا قبل الفاضلين في المعتبر والمختلف « 6 » . فحرّمها الأوّل خاصّة وأوجب بها الثاني القضاء خاصّة . نعم أطلق ابن بابويه « 7 » عدم الجواز والمفيد « 8 » الفساد والمرتضى في المحكيّ عن جمله « 9 » عن قوم من أصحابنا وجوب القضاء والكفّارة ، وعن آخرين القضاء خاصّة . وعن ناصرياته : « وأمّا الحقنة فلم يختلف في أنّها تفطّر » « 10 » . وفي الغنية « 11 » وجوب القضاء بها خاصّة كالمحكيّ عن أبي الصلاح « 12 » . ويمكن إرادة الجميع المائع كما هو المنساق من الاحتقان ، فينحصر الخلاف حينئذ فيمن عرفت [ وهما الفاضلان ] ، وضعفه واضح ؛ لابتنائه على عدم حجّية الموثّق كي يصلح لتقييد صحيح البزنطي : سأل أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يحتقن يكون به العلّة في شهر رمضان ؟ فقال :
« الصائم لا يجوز له أن يحتقن » « 13 » . مؤيّدا بما عن فقه الرضا عليه السّلام : « لا يجوز للصائم أن يقطر في اذنه شيئا ، ولا يسعط ولا يحتقن » « 14 » . وفيه - مضافا إلى ما تحرّر في الأصول من حجيّة الموثّق سيّما مع اعتضاده بما سمعت - : أنّه يمكن دعوى انسياق المائع من الصحيح المزبور كما اعترف به في المدارك وغيرها « 15 » ، فيبقى غيره على مقتضى الأصل .
هامش
( 1 و 8 ) الخلاف 2 : 221 . المقنعة : 344 .
( 2 ) نقله عن الإسكافي في المختلف 3 : 413 . الاستبصار 2 : 84 ، ذيل الحديث 257 . النهاية : 156 . السرائر 1 : 378 .
( 3 ) الوسائل 10 : 31 ، ب 1 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 10 : 41 ، ب 5 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : 41 ، ح 2 ، وفيه : « محمّد بن الحسن ، عن أبيه » .
( 6 ) المعتبر 2 : 659 ، 679 . المختلف 3 : 413 .
( 7 ) نقله في المختلف 3 : 412 .
( 9 ) جمل العمل والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 54 .
( 10 ) الناصريات : 294 .
( 11 و 12 ) الغنية : 138 . الكافي : 183 .
( 13 ) الوسائل 10 : 42 ، ب 5 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 4 .
( 14 ) فقه الرضا عليه السّلام : 212 . أورد صدره في المستدرك 7 : 325 ، ب 6 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 ، وذيله في 324 ، ب 5 ، ح 2 .
( 15 ) المدارك 6 : 64 .