شرح
ليس عليه شيء إلّا قضاء ذلك اليوم الذي يريد أن يقضيه » « 1 » ؛ لقصوره عن المعارضة بوجوه ، أو يحمل على التقيّة .
لا [ يحمل ] على ما عن الشيخ « 2 » من إرادة ليس عليه شيء من العقاب ؛ لأنّ من أفطر في هذا اليوم لا يستحقّ العقاب وإن أفطر بعد الزوال ولزمته الكفّارة .
إذ هو - مع أنّه مناف لقوله عليه السّلام فيه : « أساء » وللتفصيل بين قبل الزوال وبعده - مخالف للمعلوم من أنّ الكفّارة لا تكون إلّا مع الذنب .
كما أنّه من المعلوم نصّا وفتوى التحديد بالزوال .
فما في صحيح هشام « 3 » من التحديد بالعصر مطرح أو محمول على إرادة دخول الصلاتين بالزوال إلّا أنّ هذه قبل هذه ، أو أنّ الوهم من النساخ بإبدال الظهر بالعصر أو نحو ذلك .
لا أنّه يجمع بينها بالإثم بالإفطار بالزوال والكفّارة بما بعد العصر ؛ لعدم المقاومة والشهرة العظيمة على الخلاف ، بل لعلّ الفقيه الماهر يمكنه القطع بفساد ذلك .
فميل بعض متأخّري المتأخّرين - تبعا لاحتمال بعض المتقدّمين إليه - لا يلتفت إليه ، واللّه أعلم .
وللمعتبرة أيضا في صوم النذر :
منها : صحيح عليّ بن مهزيار : قال : كتب بندار مولى إدريس : يا سيدي نذرت أن أصوم كلّ يوم سبت فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفّارة ؟
فكتب وقرأته : « لا تتركه إلّا من علّة ، وليس عليك صوم في سفر ولا مرض إلّا أن تكون نويت ذلك ، فإن كنت أفطرت ذلك من غير علّة فتصدّق بعدد كلّ يوم على سبعة مساكين ، نسأل اللّه التوفيق لما يحبّ ويرضى » « 4 » .
وللمعتبرة أيضا في صوم الاعتكاف كموثّق سماعة « 5 » وخبر زرارة « 6 » وعبد الأعلى بن أعين « 7 » وإن اختلفت في كيفيّتها ؛ إذ الكلام الآن في أصل وجوبها .
ويأتي إن شاء اللّه في مظانها البحث عنها .
فخلاف ابن أبي عقيل « 8 » في ذلك مع أنّا لم نجد له شاهدا في الأخيرين ممّا لا يصغى إليه ، سيّما مع شهرة الأصحاب شهرة عظيمة ، بل لا بأس بدعوى الإجماع معها ( و ) اللّه أعلم .
هامش
( 1 ) أورد صدره في الوسائل 10 : 13 ، ب 2 من وجوب الصوم ، ح 10 ، وذيله في 348 ، ب 29 من أحكام شهر رمضان ، ح 4 .
( 2 ) الاستبصار 2 : 122 ، ذيل الحديث 394 .
( 3 ) تقدّم في ص 614 .
( 4 ) الوسائل 10 : 379 ، ب 7 من بقيّة الصوم الواجب ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 10 : 547 ، ب 6 من الاعتكاف ، ح 5 .
( 6 ) المصدر السابق : 546 ، ح 1 .
( 7 ) المصدر السابق : 547 ، ح 4 .
( 8 ) حكاه في المختلف 3 : 453 .