تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
شرح
3 - وموثّق الساباطي عنه عليه السّلام أيضا : في الصائم ينزع ضرسه ؟ قال : « لا ، ولا يدمي فاه ، ولا يستاك بعود رطب » « 1 » ، ونحوها . وعلى تقدير أنّ قوله المنع يجب حمل الكراهة في الحسن عليه . كما أنّه على [ تقدير ] الكراهة يجب حمل النهي عليها ، لكن في الأوّل أنّه قاصر عن مقاومة الأصل والعمومات والإطلاقات - خصوصا قول الصادق عليه السّلام في صحيح ابن سنان : « يستاك الصائم أيّ ساعة من النهار أحبّ » « 2 » وغيره . وخصوص صحيح الحلبي : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام أيستاك الصائم بالماء وبالعود الرطب يجد طعمه ؟ فقال : « لا بأس به » « 3 » - من وجوه لا تخفى ، منها الاعتضاد بالشهرة العظيمة ، بل سمعت إجماع المنتهى . وأمّا الثاني فإنّه وإن حكي عن الشيخ وابن زهرة « 4 » وجماعة من المتأخّرين للتسامح في الكراهة ، فينبغي حمل النصوص السابقة عليها . لكن لعلّ الأولى منه جمعا باعتبار مراعاة كلام الأصحاب إرادة الأقلّ رجحانا لا عدمه بالمرّة ، أو الحمل على التقيّة ، خصوصا بعد المروي عن قرب الإسناد « 5 » بسنده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام قال : « قال عليّ عليه السّلام : لا بأس بأن يستاك الصائم بالسواك الرطب في أوّل النهار وآخره ، فقيل لعليّ عليه السّلام في رطوبة السواك . فقال : المضمضة بالماء أرطب منه ، فقال عليّ عليه السّلام : فإن قال قائل : لا بدّ من المضمضة لسنّة الوضوء ، قيل له : فإنّه لا بدّ من السواك للسنّة التي جاء بها جبرئيل » « 6 » . وخبر موسى بن أبي الحسن الرازي عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : سأله بعض جلسائه عن السواك في شهر رمضان ؟ قال : « جائز ، فقال بعضهم : إنّ السواك يدخل رطوبته في الجوف ، فقال : الماء للمضمضة أرطب من السواك الرطب ، فإن قال قائل : لا بدّ من » « 7 » . إلى آخر ما تقدّم في الخبر السابق . وكيف كان فالأمر سهل إن كان الخلاف في الكراهة وعدمها . وعن الشيخ في التهذيب : أنّ « الكراهة في هذه الأخبار إنّما توجّهت إلى من لا يضبط ، فيبصق ما يحصل في فيه من رطوبة العود ، أمّا من يتمكّن من حفظ نفسه فلا بأس باستعماله على كلّ حال » « 8 » ، وكأنّه جمع آخر ، لكن لا شاهد له ، والأمر سهل بعد كون النزاع في الكراهة وعدمها ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 12 . ( 2 ) المصدر السابق : 82 ، ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق : 83 ، ح 3 . ( 4 ) الاستبصار 2 : 92 ، ذيل الحديث 293 . الغنية : 141 . ( 5 ) قرب الإسناد : 89 ، ح 297 ، وفيه زيادة : « إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . ( 6 ) الوسائل 10 : 86 ، ب 28 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 15 . ( 7 ) الوسائل 10 : 83 ، ب 28 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 4 . ( 8 ) التهذيب 4 : 263 ، ذيل الحديث 787 .