[ لكن الحكم بالفساد في الإكراه في غاية القوّة ] .
شرح
إثبات العموم على وجه يتناول المكره نظر » « 1 » .
قلت : الأولى الاستدلال [ على الفساد ] بما دلّ على حكم اليوم الذي يفطر للتقيّة ؛ إذ هو في معنى الإكراه .
كمرسل رفاعة عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « دخلت على أبي العبّاس بالحيرة ، فقال : يا أبا عبد اللّه ما تقول في الصيام اليوم ؟
فقلت : ذلك إلى الإمام إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا ، فقال : يا غلام عليّ بالمائدة » فأكلت معه وأنا أعلم واللّه أنّه [ يوم ] من شهر رمضان فكان إفطاري يوما وقضاؤه أيسر عليّ أن يضرب عنقي ولا أعبد اللّه « 2 » . وفي آخر : « أفطر يوما من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي » « 3 » حيث أطلق عليه اسم الإفطار .
مؤيّدا ذلك كلّه بما عساه يظهر من تتبّع النصوص « 4 » الواردة في المتسحّر في رمضان بعد الفجر قبل المراعاة وغيره من التنافي بين الأكل ونحوه والصوم ، بحيث لم يجتمعا وإن كان الأكل جائزا شرعا ، ولذا امر المتسحّر المزبور بعدم صوم يومه إذا كان قضاء عن رمضان مطلقا ولو كان للفجر مراعيا .
على أنّ حقيقة الصوم ليست إلّا الإمساك عن المفطرات ، وهو غير متحقّق لغة وعرفا قطعا ، بل وشرعا ؛ إذ ليس هو إلّا ما عند المتشرّعة .
ولا ريب أنّه الإمساك وعدم وقوع المفطر باختيار المكلّف أصلا وهو منتف ، ولذا صحّ سلب الصوم والإمساك عنه ، واطلق عليه الإفطار في الخبر المزبور ، وليس هو إلّا للفساد فيجب القضاء ؛ لعدم قائل بالفرق بينهما .
كلّ هذا مع ضعف دليل الخصم ؛ ضرورة انقطاع الأصل وإرادة رفع المؤاخذة من حديث الرفع لا القضاء ، وعدمه في الناسي لدليل مخصوص لا له والمشاركة للناسي في عدم الإثم لا توجب المشاركة في عدم القضاء ، بعد حرمة القياس عندنا ، فحينئذ قول الشيخ في غاية القوّة ، كما مال إليه شيخنا في الرياض « 5 » واختاره في المسالك « 6 » ، وستسمع تردّد المصنّف فيه فيما يأتي .
ومنه علم حال اليوم الذي يفطر فيه للتقيّة .
قيل : ومنه الذي يفطر قبل الغروب « 7 » .
قلت : قد يفرّق بإمكان إدراجه [ - من يفطر قبل الغروب ] في التقيّة التي هي دين باعتبار ذهابهم إلى أنّ الغروب ذهاب القرص فلا يستعقب قضاء ، بخلاف الأوّل .
اللهمّ إلّا أن يدّعى رجوعه أيضا إلى ذلك باعتبار اكتفائهم بالبيّنة [ في ثبوت الهلال مثلا ] وإن لم تكن عادلة .
هامش
( 1 ) المدارك 6 : 70 .
( 2 ) الوسائل 10 : 132 ، ب 57 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 5 ، وفيه : « لا يعبد » .
( 3 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 4 ) انظر الوسائل 10 : 115 ، ب 44 ممّا يمسك عنه الصائم .
( 5 ) الرياض 5 : 328 .
( 6 و 7 ) المسالك 2 : 20 .