بخلاف الأوّل فإنّه يفسده بأقسامه أيضا ( سواء كان عالما ) بكونه مفطرا ( أو جاهلا ) به ( على تردّد ) عند المصنّف ( في الجاهل ) لا الأوّل الذي لا ريب في فساد الصوم معه [ 1 ] . وربّما كان التفصيل بين الجاهل المقصّر في السؤال فيجب عليه القضاء والكفّارة ، وبين غير المقصّر لعدم تنبّهه فلا يجب عليه الكفّارة خاصّة [ 2 ] [ وفيه قوّة ] .
شرح
[ 1 ] ينشأ [ التردد ] من الخلاف فيه .
فإنّ المحكيّ عن الأكثر « 1 » ، بل هو المشهور « 2 » فساد صومه كالعالم فيجب عليه القضاء والكفّارة ؛ لإطلاق ما دلّ « 3 » على وجوبهما . وعن الشيخ في التهذيب « 4 » وابن إدريس « 5 » : أنّه إذا جامع أو أفطر جاهلا بالتحريم لم يجب عليه شيء .
وظاهرهما سقوطهما معا كما عن المنتهى « 6 » احتماله ؛ لسقوط القلم عنه .
وفي المعتبر : « الذي يقوى عندي فساد صومه ووجوب القضاء دون الكفّارة » « 7 » .
وفي المدارك : « وإلى هذا القول ذهب أكثر المتأخّرين ، وهو المعتمد » « 8 » .
قلت : فيكون حاصل الأقوال ثلاثة .
[ 2 ] واختاره بعض مشايخنا قولا رابعا ؛ إذ دعوى كون محل البحث الأوّل دون الثاني محلّ منع .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الكفّارة إنّما هي عقوبة ولا وجه لها مع عدم الإثم ؛ لأنّ المفروض عدم تنبّهه بحيث يصحّ عقابه . وفيه :
أنّ إطلاق بعض أدلّة الكفّارة شامل للجميع ، فيمكن حينئذ منع اعتبار الإثم في وجوبها ، وسقوطها في النسيان ونحوه للدليل أعمّ من ذلك .
إلّا أنّ الإنصاف عدم خلوّه من الإشكال ، بل الذي يقوى في النفس من ملاحظة النصوص والفتاوى حتى في غير المقام اعتبار الإثم في الكفّارة ، لا أقلّ من الشكّ والأصل البراءة . ومن ذلك يظهر لك حينئذ قوّة القول الأخير .
أمّا القضاء فلإطلاق أدلّته الذي لا يعارضه موثّق زرارة وأبي بصير ، قالا : سألنا أبا جعفر عليه السّلام عن رجل أتى أهله في شهر رمضان أو أتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلال له ، قال : « ليس عليه شيء » « 9 » بعد ظهوره في غير المتنبّه من الجاهل ، وأنّ المراد حينئذ من نفي الشيء عليه فيه نفي الكفّارة ، وهو كذلك بناء على ما قدّمناه ، بل هو شاهد له عند التأمّل كالنصوص الدالّة على عذر الجاهل .
هامش
( 1 ) المدارك 6 : 66 .
( 2 ) الحدائق 13 : 60 .
( 3 ) انظر الوسائل 10 : 44 ، ب 8 ممّا يمسك عنه الصائم .
( 4 ) التهذيب 4 : 208 ، ذيل الحديث 602 .
( 5 ) السرائر 1 : 386 .
( 6 ) المنتهى 9 : 99 .
( 7 ) المعتبر 2 : 662 .
( 8 ) المدارك 6 : 66 .
( 9 ) الوسائل 10 : 53 ، ب 9 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 12 .