تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
[ وأمّا الانتباه من الاحتلام وفي حال الجماع لا يعدّ من الانتباهتين ، بل المعتبر انتباهه بعد نومه جنبا ] .
شرح
« ليس عليه شيء ، قلت : فإنّه استيقظ ثمّ نام حتى أصبح ، قال : فليقض ذلك اليوم عقوبة » « 1 » . 2 - وصحيح ابن أبي يعفور عنه عليه السّلام أيضا : قلت له : الرجل يجنب في شهر رمضان ثمّ يستيقظ ثمّ ينام حتى يصبح ، قال : « يتمّ صومه ويقضي يوما آخر ، فإن لم يستيقظ حتى يصبح أتمّ صومه وجاز له » « 2 » وغيرهما ، معتضدة بالشهرة العظيمة ، بل في المدارك : « لا أعلم فيه مخالفا » « 3 » . بل عن الخلاف « 4 » الإجماع ، هذا . وفي المسالك أيضا هنا : « قد تقدّم أنّ النومة إنّما تصحّ مع العزم على الغسل وإمكان الانتباه واعتياده ، فإذا نام بالشرط ثمّ انتبه ليلا حرم عليه النوم ثانيا وإن عزم على الغسل واعتاد الانتباه ، لكن لو خالف وأثم فأصبح نائما وجب عليه القضاء خاصّة » « 5 » . ونوقش بعدم وضوح مأخذ الحرمة ، وربّما كان قوله عليه السّلام « عقوبة » بناء على أنّها إنّما تكون على فعل المحرم . وفيه : أنّ ترتّب مثل هذه العقوبة لا يقتضي تحريمه ، والأصحّ إباحة النومة الثانية بل والثالثة أيضا وإن ترتّب عليهما القضاء ، كما هو ظاهر المحكيّ عن منتهى الفاضل « 6 » ؛ للأصل السالم عن المعارض . قلت : خبر إبراهيم بن عبد الحميد « 7 » واضح الدلالة على الحرمة ؛ للنهي فيه صريحا عن النوم حتى يغتسل . والأمر سهل ؛ ضرورة كون المفروض الصوم المعيّن الذي يجب على المكلّف حفظه من كلّ ما يقتضي إبطاله ومنه البقاء جنبا إلى الصبح . وأمّا لو انتبه في الفرض بعد ذلك أيضا فسيأتي التعرّض له في كلام المصنّف . والمشهور فيه وجوب القضاء والكفّارة ، فيكون حاصل ما عند الأصحاب في النوم مع نيّة الغسل أنّه على ثلاثة أقسام : الأوّل : لا يوجب شيئا وهو الذي استمرّ إلى الصبح . والثاني : الذي حصل معه انتباهة وهو موجب للقضاء خاصّة . الثالث : ما حصل معه انتباهتان وهو موجب للقضاء والكفّارة . لكن قد يناقش في عدم الكفارة في الثاني إن لم يكن إجماعا بناء على ما أومأنا إليه غير مرّة من أصالة ترتّبها على كلّ مبطل مقصود واقتصار النصوص هنا على القضاء أعمّ من عدمها . كما أنّه ينبغي أن يعلم أنّ الفاضل الأصبهاني حكى عن فخر الإسلام في شرح الإرشاد أنّه قال : « الانتباه من الاحتلام وفي حال الجماع لا يعدّ من الانتباهتين ، بل المعتبر انتباهة بعد نومة جنبا » . ثمّ أيّده هو بالنصوص من الأصحاب والأخبار فإنّ الحكم إنّما علّق على النوم ثلاثا يتخلّلها انتباهتان بعد الجنابة ، قال : « ولو أجنب في النوم ولم ينتبه بالاحتلام ثمّ انتبه فالظاهر أنّه أيضا غير معدود ، وإنّما المعدود ما بعد العلم بالجنابة ، كما هو نصّ الشارع » « 8 » . قلت : قد أومأنا سابقا إلى بعض ذلك وقلنا : إنّ الانتباه من الاحتلام كالجنابة مستيقظا . ولا ريب في عدم عدّ تلك اليقظة عندهم انتباهة ، فكذلك هذه ؛ لعدم صدق أنّه نام جنبا ثمّ استيقظ ، وهو المدار نصّا وفتوى . إلّا أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه بحال ، واللّه أعلم . ( و ) ستسمع تمام البحث عند تعرّض المصنّف لحكم الانتباهتين ، كما أنّك تعرف فيما يأتي تمام الكلام فيما ذكره هنا من أنّه [ لو استمنى أو لمس . . . ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 61 ، ب 15 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 ، وفيه : « في أوّل » . ( 2 ) المصدر السابق : ح 2 ، وفيه : « يومه » بدل « صومه » . ( 3 ) المدارك 6 : 60 . ( 4 ) الخلاف 2 : 222 . ( 5 ) المسالك 2 : 18 . ( 6 ) المنتهى 9 : 129 . ( 7 ) الوسائل 10 : 64 ، ب 16 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 4 . ( 8 ) المناهج السويّة : الورقة 95 .