تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
( ولو كان ) الجنب النائم قد ( نوى الغسل ) فاتفق أنّه استمر إلى أن أصبح ( صحّ صومه ) المعيّن [ 1 ] . هذا كلّه في غير المنتبه ، ( ولو ) كان قد ( انتبه ثمّ نام ناويا للغسل ) أو لا ( فأصبح نائما فسد صومه وعليه قضاؤه ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لصحيح العيص « 1 » وغيره من النصوص ، بل لا خلاف أجده فيه ، بل عن الخلاف « 2 » الإجماع [ عليه ] . لكن في موضع من المعتبر : « ولو أجنب فنام ناويا للغسل حتى أصبح فسد صوم ذلك اليوم وعليه قضاؤه ، وعليه أكثر علمائنا » « 3 » . ثمّ استدلّ عليه بصحيح ابن أبي يعفور الآتي وصحيح ابن مسلم « 4 » . وهو عجيب ؛ ضرورة أنّ المعروف بين الأصحاب ما ذكرناه . بل هو قال في موضع آخر من المعتبر : « من أجنب ونام ناويا للغسل فطلع الفجر فلا شيء عليه ؛ لأنّ نومه سائغ ولا قصد له في بقائه ، والقاعدة مترتّبة على التفريط والإثم ، وليس أحدهما مفروضا . أمّا لو انتبه ثمّ نام ثانيا ناويا للغسل فطلع الفجر فعليه القضاء ؛ لأنّه فرّط في الاغتسال مع القدرة ، ولا كذا المرّة الأولى ؛ لأنّ في المنع منها تضييقا على المكلّف » « 5 » . ثمّ استدلّ بصحيحي ابني عمّار « 6 » وأبي يعفور « 7 » ، وهو صريح فيما ذكره الأصحاب ، فلا بدّ من حمل كلامه الأوّل [ في المعتبر ] على صورة الانتباهة ، أو غير ذلك أو يكون قد عدل عنه . وإطلاق صحيحي أحمد « 8 » والحلبي « 9 » وخبر أبي بصير « 10 » وصحيح ابن مسلم « 11 » وموثّق سماعة بن مهران « 12 » في القضاء يجب تقييده بمن لم ينو الغسل ، بل لعلّ المراد من التعمّد فيها ذلك على معنى تعمّد النوم إلى الصبح أو بما إذا نام بعد الاستيقاظ أو نحو ذلك ممّا لا بأس به للجمع بين الفتاوى وباقي النصوص التي هي كالمقيّدة لهذه المطلقات . فما عن المنتهى من أنّه لو أجنب ثمّ نام ناويا للغسل حتى يطلع الفجر ولم يستيقظ فمفهوم ما تقدّم من الأحاديث يدلّ على الإفساد والقضاء « 13 » في غير محلّه ؛ إذ لا ريب في أنّ مراده الإطلاق المزبور الذي عرفت وجوب الخروج عنه للنصّ والفتوى ومحكيّ الإجماع صريحا وظاهرا . وأمّا احتمال الفرق بين الجنابة مستيقظا مثلا وبينها محتلما - فيجب القضاء في الأوّل بالنومة الأولى ؛ لأنّه كالمنتبه ثمّ نام بخلاف المحتلم في نومه ، والفرض عدم علمه حتى الصبح فإنّه لا قضاء عليه ؛ لعدم التقصير بوجه ، واستيقاظ المحتلم ثمّ نومه كنوم الجنب مستيقظا فينبغي تساوي الحكم فيهما - فهو تهجّس في النصوص والفتاوى ؛ ضرورة صراحتهما معا في خلافه ، فلاحظ وتأمّل كي تعرف ذلك وتعرف ما في الذخيرة « 14 » من الاحتمالات في الجمع بين النصوص . [ 2 ] 1 - لصحيح معاوية بن عمّار : قلت للصادق عليه السّلام : في الرجل يجنب من أوّل الليل ثمّ ينام حتى يصبح في شهر رمضان ، قال :
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 57 ، ب 13 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 2 . ( 2 ) الخلاف 2 : 222 . ( 3 ) المعتبر 2 : 655 . ( 4 ) الوسائل 10 : 62 ، ب 15 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 3 . ( 5 ) المعتبر 2 : 674 . ( 6 ) الوسائل 10 : 61 ، ب 15 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 ، لم نعثر على الصحيح الآخر . ( 7 ) الوسائل 10 : 61 ، ب 15 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 3 ، وفيه : « ابن أبي يعفور » . ( 8 ) المصدر السابق : 62 ، ح 4 . ( 9 ) الوسائل 10 : 63 ، ب 16 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 . ( 10 و 11 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 12 ) الوسائل 10 : 67 ، ب 19 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 3 . ( 13 ) المنتهى 9 : 78 . ( 14 ) الذخيرة : 498 .