وقت تظنّ سعته له ففاجأها الصبح أو لم تعلم بنقائها في الليل حتى دخل النهار صحّ صومها المعيّن [ 1 ] .
وأمّا حدث الاستحاضة فقد تقدّم في كتاب الطهارة تفصيل البحث فيها ، خصوصا عند شرح قولهم : وإذا فعلت ذلك كانت بحكم الطاهر [ 2 ] .
هذا كلّه في تعمّد البقاء على الجنابة إلى الصبح ( و ) أمّا ( لو أجنب فنام غير ناو للغسل ) ولا لعدمه بل كان
شرح
[ 1 ] وفي كشف الأستاذ : أو المندوب دون الموسّع « 1 » . وهو مبني على أنّ المندوب بالنسبة إليها كالمندوب بالنسبة إلى الجنب ، وفيه بحث يعرف ممّا قدّمناه سابقا ، بل هو قال قبل ذلك : لا فرق في الواجب الموسّع بين تعمّد الإصباح وعدمه في الإفساد ، وفي التطوّع لا بأس به مطلقا على إشكال « 2 » .
[ 2 ] وفي الحدائق في المقام تارة المشهور بين الأصحاب توقّف صوم المستحاضة على الأغسال ، وأخرى أنّ الحكم متّفق عليه بينهم « 3 » . وفي المدارك : أنّ المتأخّرين قيّدوا ذلك بالأغسال النهارية ، وحكموا بعدم توقّف صوم اليوم الماضي على غسل الليلة المستقبلة ، وتردّدوا في توقّف صوم اليوم الآتي على غسل الليلة الماضية « 4 » . قلت : يظهر لك التحقيق في ذلك كلّه بملاحظة ذلك المقام ، الذي العمدة فيه بعد كلام الأصحاب صحيح ابن مهزيار : كتبت إليه : امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أوّل يوم من شهر رمضان ثمّ استحاضت فصلّت وصامت شهر رمضان كلّه من غير أن تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكلّ صلاتين هل يجوز صلاتها وصومها أم لا ؟ فكتب : « تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يأمر فاطمة عليها السّلام والمؤمنات من نسائه بذلك » « 5 » . وإن كان فيه من الإشكال بنفي قضاء الصلاة ما لا يخفى ، فلاحظ وتأمّل كي تعرف شرطيّة ما له مدخلية في الصوم من أفعالها أو أنّه الغسل خاصّة ، بل الغسل النهاري منه دون الليلي ؛ لعدم تعقّل تأخّر الشرط ، وتعرف أيضا أنّ الصغرى حينئذ لا مدخليّة لشيء من أفعالها في الصوم ؛ لعدم الغسل فيها ، أو أنّ أفعالها لها مدخلية كما هو مقتضى مفهوم قوله : « وإذا فعلت ذلك كانت بحكم الطاهر » . وتعرف غير ذلك أيضا حتى ما في شرح اللمعة للفاضل الأصبهاني في المقام : أنّ « الوجوه ستّة : الأوّل اشتراط صومها بكلّ ما عليها كما هو ظاهر الشيخ وابن إدريس .
الثاني : عدم اشتراطه بشيء كما يظهر من المبسوط والمنتهى حيث أشعر كلامهما بالتوقّف في القضاء إن أخلّت بالأغسال . والثالث : اشتراطه بالغسل النهاري خاصّة ، وهو اختيار الدروس والبيان . والرابع : اشتراطه بالغسل الفجري وعدم اشتراطه بالغسل للظهرين إن تجدّدت الكثرة في اليوم ، وهو الذي احتمله العلّامة في التذكرة . الخامس :
اشتراطه بالغسل الفجري خاصّة ، وهو الذي احتمله العلّامة في النهاية مع وجوب تقديمه على الصوم بناء على أنّه لا يكون مشروطا إلّا بما تقدّمه . والسادس : اشتراطه بما قارنه أو تقدّم عليه لا بما تأخّر عنه ، وهو الذي اختاره ثاني الشهيدين ، ويحتمله كلام أوّلهما في اللمعة ، وربّما يحتمل وجوب القضاء مع صحّة صومها ؛ لأنّ القضاء أمر جديد ورد به النصّ وأفتى به الأصحاب ، ولم يقم على الفساد دليل ، وإيجاب القضاء لا يدلّ عليه » « 6 » . واللّه أعلم .
هامش
( 1 و 2 ) كشف الغطاء 4 : 37 .
( 3 ) الحدائق 13 : 125 - 126 .
( 4 ) المدارك 2 : 39 .
( 5 ) الوسائل 10 : 66 ، ب 18 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 ، وليس فيه : « فاطمة عليها السّلام » .
( 6 ) المناهج السوية : الورقة 114 .