ذاهلا أو متردّدا واتّفق أنّه استمر نومه ( فطلع الفجر فسد الصوم ) [ 3 ] .
بل [ الظاهر أنّه ] [ 2 ] يتّجه القول بوجوبها [ - الكفّارة ] في المقام مع القضاء [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن الفاضل « 1 » وغيره ، بل عن منتهى « 2 » الأوّل : أنّ عليه مع ذلك القضاء ، ذهب إليه علماؤنا ، وظاهره الإجماع عليه . ويعضده تعبير كثير « من غير خلاف يعرف بينهم » ومنهم المصنّف في المعتبر « 3 » ، إلّا أنّه استدلّ عليه بأنّه مع العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم ويعود كالمتعمّد على البقاء على الجنابة .
وفيه : أنّه لا يلزم من انتفاء نيّة الغسل تحقّق العزم على ترك الاغتسال لجواز الذهول عن كلّ منهما . ومن هنا جعل في الرياض « 4 » مراده صورة النوم مع العزم على الترك ، قال [ في الرياض : ] وإلّا لما توجه الاستدلال وورد عليه ذلك ، مع أنّ مورد الاستدلال ما هو الغالب ؛ ضرورة ندرة الذهول . . . إلى أن قال : وحينئذ يمكن تنزيل باقي إطلاق عبارات القوم على ذلك « 5 » . ومال [ في الرياض ] إلى عدم القضاء لعدم الدليل وإن كان أحوط « 6 » . وأمّا الاستدلال عليه بصحيح أحمد بن محمّد عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان أو أصابته جنابة ثمّ ينام حتى يصبح متعمّدا ؟ قال :
« يتمّ ذلك اليوم وعليه قضاؤه » « 7 » . والحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام المتقدّم آنفا « 8 » ، ففيه ما سمعته من أنّ الظاهر من تعمّد النوم منهما العزم على البقاء على الجنابة أيضا ، فتنتفي الدلالة على وجوب القضاء في حال الذهول . ولذلك كلّه قال في المدارك : إنّ « وجوب القضاء في هذه الصورة غير واضح ، لكنّها نادرة » « 9 » .
قلت - بعد الإغضاء عن المناقشة في دلالة الصحيحين المزبورين - : يمكن دعوى دلالة خبر سليمان المروزي « 10 » وخبر إبراهيم بن عبد الحميد « 11 » المتقدّمين آنفا في الكفّارة على متعمّد البقاء .
[ 2 ] [ وذلك ] منهما [ - من الخبرين المتقدّمين ] .
[ 3 ] كما هو الأصل في كلّ مفطر فعل عمدا . بل في المسالك : إنّما يصحّ النومة الأولى بعد الجنابة مع نيّة الغسل ليلا ، وإلّا لم يصحّ النوم ، ولا بدّ مع ذلك من احتمال الانتباه ، وإلّا كان كمتعمّد البقاء وشرط بعض الأصحاب مع ذلك اعتياده الانتباه وإلّا كان كتعمّد البقاء على الجنابة ولا بأس به « 12 » . لكن في المدارك : أنّه « مشكل جدّا ، خصوصا على القول بأنّ غسل الجنابة إنّما يجب لغيره ، مع أنّه لا معنى لتحريم النوم ؛ لسقوط التكليف معه ، ولعلّ المراد تعلّق الحرمة بالتوجّه إليه والأخذ في مقدّماته . وكيف كان فلا ريب في تحريم العزم على ترك الاغتسال ، وأمّا تعلّق الحرمة بالنوم فغير واضح ، خصوصا مع اعتياد الانتباه قبل طلوع الفجر » « 13 » .
قلت : قد يدلّ عليه صحيح معاوية بن عمّار « 14 » الآتي على حرمة النوم في الجملة ، وأولى منه خبر إبراهيم بن عبد الحميد المتقدّم سابقا . والأمر سهل .
هامش
( 1 و 2 ) المنتهى 9 : 77 .
( 3 ) المعتبر 2 : 672 .
( 4 ) الرياض 5 : 354 .
( 5 و 6 ) الرياض 5 : 355 .
( 7 ) الوسائل 10 : 62 ، ب 15 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 4 .
( 8 ) تقدّم في ص 597 .
( 9 و 13 ) المدارك 6 : 60 .
( 10 و 11 ) تقدّم في ص 596 .
( 12 ) المسالك 2 : 18 .
( 14 ) الوسائل 10 : ب 15 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 .