تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
[ لكن الظاهر ] [ 1 ] أنّ القول باختصاص التطوّع بالصحّة دون باقي الأقسام أولى من التعدّي منه إلى غيره [ 2 ] . بل الواجب الموسّع يفسده الإصباح بالجنابة وإن لم يكن عالما بها ، أو كان قد نسيها أو غير ذلك من صور الاضطرار ، حتى فيما يشترط فيه التتابع مع الوقوع في الأثناء وإن كان يقوى عدم بطلان التتابع به [ 3 ] . وعلى كلّ حال فمن البقاء على الجنابة عمدا إحداث سببها في وقت لا يسع الغسل بعد حصوله ولا التيمّم . ولو وسع التيمّم فقط عصى وصحّ الصوم على إشكال . وتارك التيمّم مع فقد الماء حتى يصبح كتارك الغسل [ 4 ] . والأحوط بل الأقوى وجوب البقاء معه مستيقظا حتى يصبح فيه [ 5 ] . وكذا الكلام في كلّ ما يصحّ فيه الصوم بالتيمّم عوضا عن الغسل . ولو تيقّظ بعد الصبح محتلما فإن علم سبق الجنابة عليه ليبس المني مثلا دخل في حكم البقاء غير متعمّد حتى يصبح ، وإلّا فهو كمن أجنب بالنهار من ذوي الأعذار ، فلا يفرّق فيه بين الموسّع وغيره ، واللّه أعلم . والظاهر أنّ حدث الحيض والنفاس كحدث الجنابة في الإبطال ، بل هو أشد [ 6 ] ، فالبقاء حينئذ متعمّدا حتى الصبح مبطل للصوم [ 7 ] ، بل لعلّ المتّجه وجوب الكفّارة مع القضاء [ 8 ] . وتنتقل إلى التيمّم عند حصول موجبه ولو كان الضيق بسوء الاختيار الموجب للإثم ، بل تبقى مستيقظة إلى الصبح معه كالجنب . نعم لو حصل النقاء حيث لم يبق مقدار فرصة الغسل أو بدله أو اشتغلت بالغسل أو بدله في
شرح
[ 1 ] ف [ إنّه ] ظهر من ذلك [ المتقدّم ] كلّه [ ذلك ] . [ 2 ] المرجوح بالنسبة إلى التعدّي فيما دلّ « 1 » على بطلان الصوم في شهر رمضان وقضائه إلى غيرهما كما أومأنا إليه سابقا ، فتأمّل . [ 3 ] لعدم التقصير ، كما سمعته من الشهيد « 2 » . [ 4 ] لعموم المنزلة ، وما في المدارك من أنّ الأصحّ عدم وجوب التيمّم « 3 » مبني على أصل فاسد قد ذكرناه في كتاب الطهارة . وعدم الأمر به [ - بالتيمّم ] هنا في صحيح ابن مسلم « 4 » ، وخبر ابن عيسى « 5 » - لابتناء السؤال ظاهرا على تخيّل سعة الوقت - لا أقلّ من احتمال ذلك فيهما ، فيبطل الاستدلال ، كما أنّه يبقى عموم المنزلة سالما ، فتأمّل جيّدا . [ 5 ] خلافا له أيضا ، قال : « لأنّ انتقاض التيمّم بالنوم لا يحصل إلّا بعد تحقّقه [ - النوم ] وبعده يسقط التكليف ؛ لاستحالة تكليف الغافل » « 6 » ، وهو كما ترى . [ 6 ] ضرورة بطلان الصوم بمفاجأته قهرا ، فليس هو إلّا للمنافاة بينه وبين الصوم . [ 7 ] كما أومأ إليه موثّق أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : « إن طهرت بليل من حيضها ثمّ توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت عليها قضاء ذلك اليوم » « 7 » . وعلى كلّ حال فالتردد في أصل الحكم - كما هو ظاهر المعتبر « 8 » ومحكيّ الذكرى « 9 » ، بل عن نهاية الفاضل « 10 » الميل إلى العدم ، بل قيل : إنّه الذي يعطيه كلام الجمل والمبسوط - في غير محلّه قطعا . [ 8 ] وإن لم ينصّ عليها في الخبر ، إلّا أنّك ستعرف أصالة وجوبها في تعمّد الإفطار .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 10 : 63 ، 67 ، ب 16 ، 19 ممّا يمسك عنه الصائم . ( 2 و 8 ) المسالك 2 : 47 - 48 . المعتبر 1 : 248 . ( 3 و 6 ) المدارك 6 : 58 . ( 4 ) الوسائل 10 : 60 ، ب 14 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 . ( 5 ) المصدر السابق : 61 ، ح 2 . ( 7 ) الوسائل 10 : 69 ، ب 21 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 . ( 9 و 10 ) الذكرى 1 : 273 - 374 . نهاية 1 : 119 .