تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
بالماء لا يبعث على فساد ، فحينئذ الناسي لا يفسد صومه ولا غسله ، كما أنّ العامد يفسدان معا بالنسبة إليه . ولو ارتمس في المغصوب أو فيما كان في آنية من أحد النقدين ناسيا للصوم بطل غسله دون صومه . ولو توقّف خروج نفس محترمة أو مال كذلك عليه صحّ الغسل وفسد الصوم ، وكذا إذا كان الصوم نافلة أو واجبا موسّعا [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وفي المدارك احتمال حرمته تعبّدا بناء على أنّه محرّم غير مفسد كالتكفير في النافلة قال : « إطلاق النصّ وكلام الأصحاب يقتضي أنّه لا فرق في هذا الحكم بين صوم الفريضة والنافلة ، ثمّ إن قلنا : إنّه مفسد جاز فعله في صوم النافلة كغيره من المفطرات ، وإن قلنا بالتحريم خاصّة - كما هو الظاهر - احتمل التحريم في صوم النافلة ، كالتكفير في الصلاة المندوبة ، و [ احتمل ] الإباحة ، إمّا لقصور الأخبار المانعة عن إفادة العموم ، أو لأنّه إذا جاز تناول المفطر جاز فعل ما هو مظنّة له بطريق أولى » « 1 » . قلت : هذا كلّه يؤيّد ما قلناه من إرادة الفساد من نحو هذا النهي ؛ ضرورة [ أنّ ] إطلاق الصوم في النصوص وإرادة الحرمة منه ، خاصّة في النافلة ، بل الواجب الموسّع مع جواز الإبطال فيهما كما ترى لا يقبله ذوق فقيه ، وكذا التكفير ، فتأمّل جيّدا ، واللّه أعلم هذا . وفي المسالك - بعد أن حكم أنّ الأصحّ الحرمة من غير إبطال - قال : « وتظهر فائدة التحريم فيما لو ارتمس في غسل مشروع فإنّه يقع فاسدا ؛ للنهي عن بعض أجزائه المقتضي للفساد في العبادة ، ولو كان ناسيا ارتفع حدثه ؛ لعدم توجّه النهي إليه والجاهل عامد » « 2 » . وفي المدارك : « أنّه جيّد إن وقع الغسل في حال الأخذ في الارتماس أو الاستقرار في الماء ؛ لاستحالة اجتماع الواجب والمحرّم في الشيء الواحد ، أمّا لو وقع في حال الأخذ في رفع الرأس من الماء فإنّه يجب الحكم بصحّته ؛ لأنّ ذلك واجب محض لم يتعلّق به نهي أصلا ، فينتفي المقتضي للفساد » « 3 » . وفي الذخيرة - بعد أن حكاه عن المدارك - : « هو حسن إن كان الغسل يتحقّق بإخراج البدن من الماء ، لكن لي في ذلك تأمّل ؛ لأنّ المتبادر من الغسل المأمور به في الأخبار غير ذلك ، وبالجملة : لا يحصل اليقين بامتثال التكليف بهذا الفعل » « 4 » . قلت : قد بيّنا في محلّه أنّ المراد من الغسل ما يشمل ذلك ، فلاحظ . ثمّ لا يخفى أنّ مراد الشهيد « 5 » التفريع على الحرمة خاصّة ، وإلّا فعلى البطلان لا ينبغي التأمّل في الصحّة بكلّ ما يصدق معه الارتماس في حال المكث أو الخروج أو غيرهما بعد حصول المبطل منه للصوم . وحينئذ فالمتّجه الحرمة بالارتماس والمكث والخروج بناء على أنّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فهو كالداخل في الدار المغصوبة ، فإنّه يأثم بخروجه منها وإن كلّف به كما تقرّر في محلّه ، فيتّجه بناء على ذلك ما أطلقه الشهيد ، بل منه يظهر أيضا ما في المدارك من أنّ الأظهر مساواة الجاهل للناسي في الصحّة ؛ لاشتراكهما في عدم توجّه النهي وإن أثم الجاهل بتقصيره في التعلّم « 6 » ؛ ضرورة إمكان منعه عليه . وأنّه لا مانع من توجّه النهي إليه [ - إلى الجاهل ] بعد أن كان التقصير بسوء اختياره ، والأمر سهل ، هذا .
هامش
( 1 ) المدارك 6 : 50 . ( 2 و 5 ) المسالك 2 : 16 - 17 . ( 3 و 6 ) المدارك 6 : 51 . ( 4 ) الذخيرة 2 : 16 - 17 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 590 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي