تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
وكيف كان ، فالمراد من الارتماس هنا غمس الرأس خاصّة ، لا جميع البدن [ 1 ] . والظاهر أنّ المراد غمسه دفعة للغسل أو للتبريد ، فلو غمسه على التعاقب لم يتعلّق الحكم [ 2 ] . نعم لو غمسه تدريجا حتى انتهى إلى حصول تمام رأسه تحت الماء حينا ترتّب الحكم [ 3 ] . ثمّ إنّ المنساق إلى الذهن من الرأس هنا تمام ما فوق الرقبة [ 4 ] . نعم لا يقدح في الصدق خروج الشعر وحده من الماء . كما أنّه لا بأس بالإفاضة ونحوها ممّا لا يسمّى ارتماسا وإن كثر الماء ، بل لا بأس برمس بعضه في الماء وإن كان ما فيه المنافذ . ولو شكّ في التمام بنى على الصحّة ، وخبر العدل فضلا عن العدلين بدخوله تماما يقوم مقام العلم على الأقوى [ 5 ] . وذو الرأسين يبطل بغمسهما معا ما لم يكن أحدهما زائدا ، فيكون المدار على الأصلي مع أنّ طريق الاحتياط أسلم . وما كان منه عن نسيان أو قهر أو سقوط من غير اختيار أو إلقاء نفسه زاعما أنّ الإلقاء لا يسبّب انغماس الرأس
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد « 1 » ، بل لا أجد فيه خلافا ، بل ولا تردّدا عدا ما سمعته من الدروس « 2 » ؛ لتعلّق النهي به فيما سمعت من النص « 3 » الذي لا ينافيه إطلاق الارتماس في آخر « 4 » ، فيكفي حينئذ في ترتّب الحكم غمسه وإن كان البدن كلّه خارجا . [ 2 ] وإن احتمله في المدارك « 5 » ، لكن لا ريب في ضعفه . [ 3 ] وعلى كلّ حال ، فما في الدروس بعد أن ذكر المفطرات الثمانية التي منها الارتماس : « ولو غمس رأسه دفعة أو على التعاقب ففي إلحاقه بالارتماس نظر ، نعم لو سبق الماء إلى حلقه قضى ، ولو سبق في الأغسال الواجبة أو المستحبة فلا شيء ، وفي التبرّد احتمال » « 6 » لا يخلو من نظر ، بل منع ، وإن كان هو ظاهر المتن وغيره « 7 » ممّن عبّر بالارتماس الظاهر في ارتماس البدن جميعه ، ولكن قد عرفت أنّ ظاهر الأدلّة خلافه . [ 4 ] وفي المدارك : « لا يبعد تعلّق التحريم بغمس المنافذ كلّها دفعة وإن كانت منابت الشعر خارجة من الماء » « 8 » . وفيه : أنّه مبني على كون منشأ الحكم الاحتياط في عدم إدخال الماء المنافذ ، وليس في شيء من النصوص إشعار به . [ 5 ] وفي كشف الأستاذ « أمّا سدّ المنافذ وإدخال الرأس في مانع من وصول الماء إليه متّصلا به فلا يرفع حكم الغمس ، وفي المنفصل يقوى رفعه » « 9 » . وفي الأوّل نظر واضح ؛ ضرورة كون الرأس اسما للبشرة .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 3 : 63 . المدارك 6 : 50 . كفاية الأحكام 2 : 235 . ( 2 ) الدروس 1 : 278 . ( 3 ) الوسائل 10 : 36 ، 38 ، ب 3 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 2 ، 7 . . ( 4 ) المصدر السابق : 36 ، 38 ، ح 1 ، 4 ، 9 . ( 5 و 8 ) المدارك 6 : 50 . ( 6 ) الدروس 1 : 278 ، مع تفاوت يسير . ( 7 ) القواعد 1 : 372 . الإرشاد 1 : 297 . ( 9 ) كشف الغطاء 4 : 32 .