تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
[ وأنّ الأقوى فيه وجوب القضاء والكفّارة أيضا ] .
شرح
لكن فيه : أنّ من المحتمل القراءة بالضادّ المعجمة ، بل هو متعيّن ؛ لقوله في موضع آخر على ما حكي عنه : « وإن تعمّد الكون في مكان فيه غبرة كثيرة أو رائحة غليظة وله غناء عن الكون فيه فدخل حلقه شيء من ذلك وجب عليه القضاء « 1 » . وكيف كان ، فلم نتحقّق ما ذكره المصنّف من الخلاف ، نعم هو متحقّق بالنسبة إلى القضاء خاصّة أو مع الكفّارة ، وهو شيء آخر ، مع أنّ الأقوى فيه وجوبهما معا به بناء على ما عرفت وتعرف من وجوبهما بكلّ مفطر مع العمد والاختيار ، لا خصوص الأكل ونحوه ، مضافا إلى خصوص خبر المروزي ، الذي هو دليل الأصحاب في المقام على أصل الإفطار به ، قال : سمعته يقول : « إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمّدا أو شمّ رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين ، فإنّ ذلك له مفطر كالأكل والشرب والنكاح » « 2 » ، وإضماره - بعد معلوميّة عروضه من تقطيع الأخبار لا من أصل الرواية كما بيّن في محلّه - غير قادح ، فلا جهة للمناقشة فيه بذلك ، وأنّه لا يجدي في دفعه الانجبار بالشهرة ؛ ضرورة عدم ثبوت كونه خبرا حتى تجبره الشهرة . كما أنّه لا يقدح فيه اشتماله على ما لا نقول به من الإفطار من شمّ الرائحة والمضمضة والاستنشاق بعد أن تبيّن في محلّه كون الخبر الواحد وإن كان نحو المقام ممّا كان الجواب فيه متّحدا عن الجميع بمنزلة الأخبار المتعدّدة ، مع أنّه يمكن فرضها جميعا على وجه يوجب ذلك وإن كان بعيدا ، بل نحن في غنية عنه بناء على اندراج نحوه في الإطلاقات ؛ لعدم اعتبار الاعتياد في المفطر ، مضافا إلى محكيّ الإجماع وغيره . فما في المعتبر من أنّ هذه الرواية فيها ضعف ؛ لأنّا لا نعلم القائل ، وليس الغبار كالأكل والشرب ، ولا كابتلاع الحصى والبرد « 3 » . واضح الضعف وإن كان يشهد له الموثّق عن الرضا عليه السّلام : سألته عن الصائم يدخّن بعود أو بغير ذلك فيدخل الدخنة في حلقه ؟ قال : « لا بأس » ، وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه ؟ قال : « لا بأس » « 4 » المؤيّد بالأصل ، وصحيح الحصر « 5 » في غيره الواجب تقييدهما بما سمعت ، كوجوب حمل الموثّق المزبور - بعد ما عرفت من قصوره عن المقاومة من وجوه : منها : ما قيل من موافقته العامّة - على دخول الغبار ، لا إيصاله إليه ولو بفعل باعث عليه ، والمفطر عندنا الثاني ، لا الأوّل الذي هو ما يوصله الهواء من دون قصد . بل في كشف الأستاذ : أنّه « لا يلزم سدّ الفم والأنف من غبار الهواء ، ويلزم عمّا يحدث بكنس أو نسف أو تقليب طعام أو حفر أرض ونحوها » « 6 » . وظاهره الفرق بين ترك التحفّظ من الهواء وبين تركه من الكنس ونحوه ، سواء كان منه أو من غيره كما صرّح
هامش
( 1 ) المقنعة : 359 . ( 2 ) الوسائل 10 : 69 ، ب 22 ممّا يمسّك عنه الصائم ، ح 1 . ( 3 ) المعتبر 2 : 655 ، وفيه : « القائل » بدل « العامل » . ( 4 ) الوسائل 10 : 70 ، ب 22 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 2 . ( 5 ) الوسائل 1 : 31 ، ب 1 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 . ( 6 ) كشف الغطاء 4 : 32 .