[ والمفطر عندنا إيصال الغبار إلى الحلق ولو بفعل باعث عليه ، لا ما يوصله الهواء من دون قصد وإن لم يكن غليظا ] . نعم ينبغي أن يستثنى ما يعسر التحرّز منه ، كما أنّه ينبغي أن يعلم أنّه مطلقا غير مفطر مع النسيان والقهر ، إلّا إذا خرج إلى فضاء الفم بهيئة الطين فابتلعه ، فإنّه يفسد حينئذ ويأثم .
شرح
به قبل ذلك ، قال : « ثالثها : وصول الغبار الغليظ إلى الجوف بإيصاله إليه ، أو بفعل باعث عليه منه أو من غيره » « 1 » .
وهو مشكل بناء على أنّ الإفطار به ؛ لإطلاق النصوص ، باعتبار دخول الأجزاء الجوف لا لخصوص الخبر المزبور ، وإلّا كان المتّجه الاقتصار على ما إذا كان الباعث منه خاصّة ، لا الأعمّ منه ومن غيره عدا الهواء ونحوه .
وفي تعليق الإرشاد : الإيصال : تمكينه من الوصول ؛ بأن لا يتحفّظ مع التمكّن منه « 2 » . بل قد يشكل بناء على ما ذكرنا تقييده بالغليظ ، كما وقع من الأستاذ وغيره « 3 » ، بل نسب إلى الأكثر « 4 » ، ومال إليه بعض متأخّري المتأخّرين « 5 » ؛ معلّلا له بالاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقّن ، وفرّع عليه في الكشف عدم البطلان بالشكّ في دخول الغليظ والوصول إلى الجوف ، وخروج آثار الغبار بنخامته وبصاقه لا يدلّ على غلظه ؛ إذ قد يحصل من استمرار الخفيف « 6 » .
لكن لا يخفى عليك أنّ المتّجه الإفطار به وإن لم يكن غليظا بناء على أنّ المدرك الإطلاق ، بل ولو قلنا الخبر المزبور ؛ إذ هو مطلق أيضا .
ولقد أجاد في المدارك والذخيرة حيث قال : « إنّ الاعتبار يقتضي عدم الفرق » « 7 » .
لكن في الرياض : « أنّ التقييد لا يخلو من قوّة لا للجمع ؛ لعدم شاهد ، بل لعدم دليل على الإبطال على الإطلاق سوى الرواية ، وهي لقطعها وعدم معلوميّة المسؤول عنه فيها لا تصلح للحجّية وإن حصلت معها الشهرة ؛ لأنّها إنّما تجبر الرواية المسندة لا المقطوعة ، ولا إجماع على الإطلاق ؛ لوقوع الخلاف فيما عدا الغليظ مع شهرة التقييد به كما عرفته » « 8 » .
وفيه : أنّ القطع غير قادح بعد ما ذكرناه في محلّه ، ومعقد بعض الإجماع مطلق أيضا . مضافا إلى ما يظهر من الفاضل « 9 » وغيره من أنّ مدرك الإفطار به الإطلاقات ، وأنّه كابتلاع غير المعتاد ، لا خصوص الخبر .
وفي المسالك : « لم يقيّد المصنّف الغبار بكونه غليظا ، كما فعله جماعة وورد في بعض الأخبار ، والظاهر أنّ عدم القيد أجود ؛ لأنّ الغبار المتعدّي إلى الحلق نوع من المتناولات وإن كان غير معتاد ، فيحرم ويفسد الصوم ويجب به الكفّارة سواء في ذلك الغليظ والرقيق ، بل الحكم فيه أغلظ من المأكول إذا كان غبار ما يحرم تناوله » « 10 » ، وهو جيّد جدّا .
هامش
( 1 و 6 ) كشف الغطاء 4 : 32 .
( 2 ) حاشية الارشاد ( حياة الكركي ) 9 : 164 - 165 .
( 3 ) كشف الغطاء 4 : 32 . التنقيح 1 : 358 .
( 4 ) نسبه في المدارك 6 : 52 .
( 5 ) المدارك 6 : 52 .
( 7 ) المدارك 6 : 52 . الذخيرة : 499 .
( 8 ) الرياض 5 : 315 - 316 .
( 9 ) المنتهى 9 : 122 .
( 10 ) المسالك 2 : 17 .