بقي شيء لم أعثر على تحريره في كلمات الأصحاب ، وهو أنّ الزكاة المستحبة كالواجبة في التعلّق بالعين وملك الفقراء لها ولو على جهة التزلزل ، يحتمل ذلك [ 1 ] .
[ استحباب مال التجارة ] :
( وفي مال التجارة ) التي يأتي الكلام في المراد منها وفي جملة ممّا يتعلّق بها ( قولان : أحدهما الوجوب ) [ 2 ] ( والاستحباب أصحّ ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لظهور النصوص المزبورة ، كقوله عليه السّلام : « في الحبوب كلّها زكاة » « 1 » .
ونحوه في اتّحاد كيفية تعلّق الواجبة والمندوبة ، إلّا أن إجراء لوازم الملك عليه في غاية الصعوبة .
وإخراجه عن حكم الأملاك محتاج إلى الدليل المعتبر .
ومن هنا قد يقوى أنّ الاستحباب تكليفي محض لا مدخلية له في ملك المالك ، والمسألة بعد محتاجة إلى تأمّل ، واللّه أعلم .
[ 2 ] وعن جماعة نسبته إلى قوم من أصحابنا .
وعن الحسن بن عيسى نسبته إلى طائفة من الشيعة « 2 » .
لكن لم نتحقّقه إلّا من المحكي عن ظاهر ابني بابويه « 3 » ؛ للأمر بها وشبهه في صحيح ابن مسلم وحسنه « 4 » ، وخبر أبي الربيع الشامي « 5 » ، وخبر سعيد الأعرج « 6 » ، وخبر الكرخي « 7 » ، وخبر العلاء « 8 » ، وخبر أبي بصير « 9 » ، وموثّق سماعة « 10 » .
إلّا أنّه مع ذلك كلّه [ والاستحباب أصحّ ] .
[ 3 ] وأشهر ، بل هو المشهور نقلا « 11 » وتحصيلا ، بل عن الانتصار نسبته إلى الإمامية « 12 » ، كما هو الظاهر من الغنية « 13 » ؛ لأنّه المراد من الأمر المزبور ؛ لأصالة عدم الوجوب .
والنصوص السابقة الحاصرة للواجب في غيره .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 61 ، ب 9 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 1 .
( 2 ) حكاه في المختلف 3 : 191 .
( 3 ) نقله عن علي بن بابويه في المختلف 3 : 192 . المقنع : 168 .
( 4 ) الوسائل 9 : 71 ، 72 ، ب 13 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 3 ، 8 .
( 5 ) المصدر السابق : 71 ح 4 .
( 6 ) المصدر السابق : 70 ، ح 1 ، وفيه : « إسماعيل بن عبد الخلق قال : سأله سعيد الأعرج » .
( 7 ) المصدر السابق : 71 ، وفيه : « خالد بن الحجّاج الكرخي » .
( 8 ) المصدر السابق : 73 ، ح 9 .
( 9 ) المصدر السابق : 72 ، ح 7 .
( 10 ) المصدر السابق : ح 6 .
( 11 ) الحدائق 12 : 148 .
( 12 ) الانتصار : 211 .
( 13 ) الغنية : 128 .