شرح
صحيح زرارة عنه عليه السّلام أيضا ، وقال : « كلّ ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة ، قال : وجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الصدقة في كلّ شيء أنبتته الأرض إلّا الخضر والبقول وكل شيء يفسد من يومه » « 1 » . وخبر الآخر : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : في الذرّة شيء ؟ قال لي :
« الذرّة والعدس والسلت والحبوب فيها مثل ما في الحنطة والشعير ، وكلّ ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق التي يجب فيها الزكاة فعليه فيه الزكاة » « 2 » . وخبر أبي بصير : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : هل في الأرز شيء ؟ فقال : « نعم ثمّ قال : إنّ المدينة لم تكن يومئذ أرض أرز فيقال : ولكنّه قد حصل فيه كيف لا تكون فيه وعامّة خراج العراق منه » « 3 » . وغيرها . [ يجمع بينها ] بإرادة الوجوب من الأولى والندب من الثانية ، ويجمعهما صدق الزكاة فيهما كما أومئ إليه في المكاتبة السابقة ، ولعلّه أولى من الجمع بحمل النصوص الثانية على التقية ، كما عن المرتضى « 4 » رحمه اللّه ، وإن كان يشهد له بعض النصوص السابقة ، لكن لا تنافي بين الندب والإجمال في الجواب للتقية . فلا ريب في أولويّة ما ذكرنا منه ، خصوصا بعد فتوى الأصحاب بالندب . وعن الغنية الإجماع عليه « 5 » ، وفي المحكيّ عن المقنعة تعليل الندب بأنّه : « قد ورد آثار عن الصادقين عليهما السّلام في زكاة سائر الحبوب ، مع ما ورد عنهم في حصرها في التسعة . وقد ثبت أنّ أخبارهم لا تتناقض ، فلم يكن لنا طريق إلى الجمع بينهما إلّا إثبات الفرض فيما أجمعوا على وجوبه ، وحمل ما اختلفوا فيه . . . على السنّة المؤكّدة ؛ إذ كان الحمل لهما على الفرض تتناقض به الألفاظ الواردة فيه ، وإسقاط أحدهما إبطال الإجماع .
وإسقاط الآخر إبطال لإجماع الفرقة المحقّة على المنقول في معناه ، وذلك فاسد » « 6 » . وعلى كلّ حال فالمتّجه ما قلناه [ من إرادة الوجوب من النصوص الأولى والندب من الثانية ] . نعم لا يخفى ظهورها جميعا وصراحة بعضها في خلاف المحكيّ عن يونس في الكافي من أنّ « معنى قوله عليه السّلام : « إنّ الزكاة في تسعة أشياء وعفا عمّا سوى ذلك » ، إنّما كان ذلك في أوّل النبوّة ، كما كانت الصلاة ركعتين ثمّ زاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيها سبع ركعات ، وكذلك الزكاة وضعها وسنّها في أوّل نبوّته على تسعة أشياء ثمّ وضعها على جميع الحبوب » « 7 » . وإن كان ربّما ظهر من الكافي موافقته ، اللهمّ إلّا أن يريد الندب من الوضع الحادث . وكذا المحكي عن ابن الجنيد من أنّه : « تؤخذ الزكاة في أرض العشر من كلّ ما دخل القفيز من حنطة وشعير وسمسم وأرز ودخن وذرة وعدس وسلت وسائر الحبوب ، ومن التمر والزبيب » « 8 » عملا بالنصوص السابقة المجرّدة عن التقييد بأرض العشر ، المعلوم قصورها عن معارضة غيرها من وجوه :
منها : اتّفاق الأصحاب - عدا من عرفت - على عدم الوجوب في غير التسع ، ولذا نسبه في الدروس إلى الشذوذ « 9 » ، وهو كذلك . كقوله بالوجوب في الزيت والزيتون إذا كانا في الأرض العشرية ، وفي العسل المأخوذ من أرض العشر لا في الخراجيّة كما في الدروس « 10 » ؛ لما سمعته من نفي الزكاة فيما عدا التسع في النصوص السابقة المعتضدة بالأصل ، وفتاوى الأصحاب ، بل المسألة من القطعيات التي لا ينبغي فيها الإطناب .
( و ) لكن قد ظهر لك ممّا ذكرنا أنّها [ كذلك ] .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 63 ، ح 6 .
( 2 ) المصدر السابق : 64 ، ح 10 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 11 .
( 4 ) الانتصار : 210 .
( 5 ) الغنية : 115 .
( 6 ) المقنعة : 244 .
( 7 ) الكافي 3 : 509 ، ذيل الحديث 2 .
( 8 ) حكاه في المختلف 3 : 195 .
( 9 و 10 ) الدروس 1 : 229 .