تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

[ تستحب في كلّ ما تنبت الأرض ممّا يكال أو يوزن ]

[ و ] ( تستحبّ ) الزكاة ( في كلّ ما تنبت الأرض ممّا يكال أو يوزن ) [ 1 ] . وعلى كلّ حال ينبغي تخصيصهما بما ( عدا الخضر ) والبقول ( كالقتّ والباذنجان والخيار وما شاكله ) ممّا هو موزون في العادة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] جمعا بين ما في صحيح زرارة « 1 » وما في غيره ، وإن كان بينهما تعارض العموم من وجه . لكن لا يخفى ظهور النصوص في كون محلّ الزكاة ما جمع الوصفين . ومن هنا اتّجه تخصيص كلّ من العامّين بالآخر . وفي كشف الأستاذ : أنّه « لو اختلفت البلدان فيها لحق كلّ واحدة حكمها » « 2 » . ولعلّه لا يخلو من تأمّل . [ 2 ] 1 - لما في صحيح زرارة السابق من استثنائها من المراد به الأعم من الواجب والمندوب . 2 - مضافا إلى خبر محمد بن إسماعيل السابق « 3 » . 3 - وموثّق سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ليس على البقول ولا على البطّيخ وأشباهه زكاة » « 4 » الحديث . 4 - وصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : سئل عن الخضر فيها زكاة وإن بيعت بالمال العظيم ؟ فقال : « لا ، حتى يحول عليه الحول » « 5 » . 5 - وصحيح الحلبي : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما في الخضر ؟ قال : « وما هي ؟ قلت : القضب والبطيخ ومثله من الخضر ، قال : ليس عليه شيء إلّا أن يباع مثله بمال فيحول عليه الحول ففيه الصدقة ، وعن العضاة من الفرسك وأشباهه فيه زكاة ؟ قال : لا ، قلت : فثمنه ؟ قال : ما حال عليه الحول من ثمنه فزكّه » « 6 » . 6 - وخبر زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام إنّما قالا : « عفا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الخضر ، قلت : وما الخضر ؟ قالا : كلّ شيء لا يكون له بقاء : البقل والبطيخ والفواكه وشبه ذلك ممّا يكون سريع الفساد ، قال زرارة : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : هل في القضب شيء ؟ قال : لا » « 7 » . 7 - إلى غير ذلك ، معتضدا ذلك كلّه بفتاوى الأصحاب . بل في محكيّ المنتهى نفي الخلاف فيه « 8 » . وفي محكي المقنعة : « لا خلاف بين آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين كافّة شيعتهم من أهل الإمامة أنّ الخضر كالقضب والبطيخ والقثا والخيار والباذنجان والريحان وما أشبه ذلك ممّا لا بقاء له لا زكاة فيه ولو بلغت قيمته ألف دينار ومئة ألف دينار ، ولا زكاة على ثمنه بعد البيع حتى يحول عليه الحول ، وهو على كمال حدّ ما تجب فيه الزكاة » « 9 » . وعن المنتهى : « لا شيء في الأزهار كالعصفر والزعفران ، ولا فيما يحبّب كالقطن والكتان ، وعليه علماؤنا أجمع » « 10 » . هذا كلّه مع فرض شمول عموم الندب لأكثرها ، بناء على دخول الكيل أو الوزن له . أمّا على العدم كما عساه يظهر من الأستاذ في كشفه فلا حاجة إلى التخصيص . قال : « ولا يستحب الزكاة فيما لا يدخله الكيل والوزن من البقول والخضراوات وإن عرض ذلك لها في مثل هذه الأيام » « 11 » . لكنّه كما ترى . وكيف كان فلا ينبغي التوقّف في الحكم المزبور .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 56 . ( 2 ) كشف الغطاء 4 : 152 . ( 3 ) تقدّم في ص 55 . ( 4 و 5 ) الوسائل 9 : 68 ، 66 ب 11 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 7 ، 1 . ( 6 ) المصدر السابق : 67 ، ح 2 ، وفيه « الغضاة » بدل « العضاة » . ( 7 ) المصدر السابق : 68 ، ح 9 . ( 8 ) المنتهى 8 : 277 . ( 9 ) المقنعة : 245 . ( 10 ) المنتهى 8 : 45 . ( 11 ) كشف الغطاء 4 : 152 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 57 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي