تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
شرح
وهو موافق [ للمشهور ] في الإفساد به مخالف في خصوص الكفّارة التي لا ينبغي التوقّف فيها بعد تسليم تحقّق صدق الإفطار له المقتضي لوجوب القضاء ؛ ضرورة شمول أدلّة وجوبها حينئذ لمثله ، ف [ القول ] الأخير حينئذ مع كونه مجهول القائل واضح الضعف ، بل وكذا سابقه الذي لم نتحقّق كونه مذهب المرتضى . بل المحكيّ عنه في مسائل الناصرية : « لا خلاف فيما يصل إلى جوف الصائم من جهة فمه إذا اعتمده أنّه يفطّره مثل الحصاة والخرزة وما لا يؤكل ولا يشرب ، وإنّما خالف في ذلك الحسن بن صالح ، وقال : إنّه لا يفطّر ، وروي نحوه عن أبي طلحة ، والإجماع متقدّم ومتأخّر عن هذا الخلاف ، فسقط حكمه » « 1 » . وكفى به خصما لنفسه [ - المرتضى ] مع فرض خلافه ، مضافا إلى تناول النهي عن الأكل والشرب في الكتاب والسنّة لذلك . وعدم اعتياد المأكول والمشروب لا يقتضي عدم صدق الأكل والشرب ، بل ولا يقتضي ندرة في إطلاقهما على ازدرادهما ؛ ضرورة عدم التلازم بينهما ، فالمعتاد حينئذ وغير المعتاد سواء في صدق الأكل والشرب كما هو واضح بأدنى تأمّل . ومنه يظهر ما في الاستدلال بانصراف الأكل والشرب إلى المعتاد كغيره من المطلقات ، فيكون حينئذ مختلفا باختلاف الأزمنة والأمكنة فيكون مفطرا في أحدهما دون الآخر ، وهو مقطوع بعدمه في الشرع هنا . وأمّا قول الباقر عليه السّلام : « لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء » « 2 » ، كقول الصادق عليه السّلام : « الصيام من الطعام والشراب » « 3 » فيمكن إرادة ما يشمل غير المعتاد من الطعام والشراب فيهما ، كما جزم به في المختلف « 4 » حتى جعل الخبرين من أدلّة المطلوب . لكنّه لا يخلو من نظر ، خصوصا بعد خبر مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه « 5 » عن آبائه عليهم السّلام : « إنّ عليّا عليه السّلام سئل عن الذباب يدخل في حلق الصائم ؟ فقال : ليس عليه قضاء ، إنّه ليس بطعام » « 6 » . ضرورة ظهوره في عدم عموم الطعام لكلّ مطعوم ، بل هو دالّ على أنّ الذي يوجب القضاء المعتاد من الطعام خاصّة لا مطلقا بحيث يشمل غير المعتاد . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ خبر مسعدة خال عن شرائط الحجّية بحيث يصلح مقيّدا للإطلاق في الكتاب والسنّة ، والخبران الأوّلان لو سلم إرادة خصوص المعتاد من الطعام والشراب فيهما ، فليسا بمساقين لنحو المقام قطعا ، كما لا يخفى على من لاحظهما متأمّلا ، فأصالة صحّة الصوم حينئذ مقطوعة بالإطلاق المزبور [ في الكتاب والسنّة ] بعد تسليم صدق اسم الصوم على الإمساك عن خصوص المعتاد ، وإلّا لم يثبت أصل الصوم فضلا عن استمراره ، فتأمّل جيّدا ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الناصريات : 294 . ( 2 ) الوسائل 10 : 31 ، ب 1 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق : 32 ، ح 2 . ( 4 ) المختلف 3 : 388 . ( 5 ) في المصدر : « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام » بدل « عن جعفر عن أبيه » . ( 6 ) الوسائل 10 : 109 ، ب 39 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 2 .