[ الجماع ] :
( و ) يجب فيه الإمساك أيضا ( عن الجماع ) المتحقّق بدون الإنزال قطعا ( في القبل ) للمرأة ( إجماعا ) [ 1 ] .
بل ويجب الإمساك عن الجماع في دبر المرأة والغلام والبهيمة وقبلها على الأظهر [ 2 ] .
وإلى كثير ممّا ذكرنا أشار المصنّف بقوله : ( و ) يجب الإمساك أيضا عن الجماع ( في دبر المرأة على الأظهر ، ويفسد صوم المرأة ، وفي فساد الصوم بوطء الغلام والدابة تردّد وإن حرم ، وكذا الكلام في فساد صوم الموطوء ، والأشبه أنّه يتّبع وجوب الغسل ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] من المسلمين « 1 » فضلا عن المؤمنين بقسميه ، مضافا إلى الكتاب والسنّة .
[ 2 ] الأشهر ، بل المشهور ، بل في الخلاف الإجماع على بعضه ، قال : « إذا أدخل ذكره في دبر امرأة أو غلام كان عليه القضاء والكفّارة ، دليلنا إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط » ثمّ قال : « إذا أتى بهيمة فأمنى كان عليه القضاء والكفّارة ، فإن أولج ولم ينزل فليس لأصحابنا فيه نصّ ، لكن مقتضى المذهب أنّ عليه القضاء ؛ لأنّه لا خلاف فيه ، وأمّا الكفّارة فلا تلزمه ؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة » « 2 » .
وإن كان قد يناقش بأنّ دليل القضاء دليل الكفّارة ، فالمتّجه نفيهما أو إثباتهما .
ومن هنا قال ابن إدريس : « لمّا وقفت على كلامه كثر تعجّبي ، والذي دفع به الكفّارة به يدفع القضاء ، مع قوله : لا نصّ لأصحابنا فيه ، وإذا لم يكن فيه نصّ مع قولهم : « اسكتوا عمّا سكت اللّه » « 3 » ، فقد كلّفه القضاء من غير دليل ، وأيّ مذهب لنا يقتضي وجوب القضاء ، بل أصول المذهب تقتضي نفيه ، وهي براءة الذمّة ، والخبر المجمع عليه » « 4 » . لكن مقتضاه اختيار عدم القضاء والكفّارة فيه ، فلا يكون مفسدا للصوم . بل عن ظاهر الشيخ نوع تردّد في الفساد بالوطء في دبر المرأة فضلا عن غيرها ، قال : يجب القضاء والكفّارة بالجماع في الفرج أنزل أو لم ينزل ، سواء كان قبلا أو دبرا فرج امرأة أو غلام أو ميتة أو بهيمة ، وعلى كلّ حال على الظاهر من المذهب ، وقد روي أنّ الوطء في الدبر لا يوجب نقض الصوم إلّا إذا أنزل معه ، وأنّ المفعول به لا ينقض صومه بحال ، والأحوط الأوّل « 5 » .
قلت : كأنّه أشار بالرواية إلى ما رواه أحمد بن محمّد في الصحيح عن بعض الكوفيّين يرفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام : في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة ، قال : « لا ينقض صومها ، وليس عليها غسل » « 6 » . وعليّ بن الحكم في الصحيح عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا أتى الرجل المرأة في الدبر وهي صائمة لم ينقض صومها ، وليس عليها غسل » « 7 » . لكن المحكيّ عنه في تهذيبه « 8 » أنّه اعترف بعدم العمل بهما .
[ 3 ] كما أنّ منه يعرف عدم المحيص للفقيه عن القول بالفساد بالوطء في دبر المرأة .
هامش
( 1 ) المدارك 6 : 44 . الذخيرة : 496 .
( 2 ) الخلاف 2 : 190 - 191 .
( 3 ) عوالي اللآلي 3 : 166 ، ح 61 ، مع اختلاف .
( 4 ) السرائر 1 : 380 .
( 5 ) المبسوط 1 : 270 .
( 6 ) الوسائل 2 : 200 ، ب 12 من الجنابة ، ح 3 .
( 7 ) التهذيب 7 : 460 ، ح 1843 . الوسائل 2 : 201 ، ب 12 من الجنابة الحديث 3 .
( 8 ) التهذيب 4 : 320 ، ذيل الحديث 977 .