[ ويفسد الصوم بوطء البهيمة وإن لم يجب الغسل به ] .
شرح
وفاقا للمشهور شهرة عظيمة ، بل قد عرفت دعوى الإجماع الذي يشهد له التتبّع في المقام ، فالإجماع لا بأس بدعواه ، وكفى به دليلا .
مضافا إلى آية المباشرة « 1 » بناء على إرادة ما يشمله من الإذن في المباشرة فيها ، كي يكون المنهي عنه في الصوم المباشرة في القبل والدبر ، ومتى كان محرّما فيه أفسد إجماعا ، بل لو سلّم إرادة خصوص الوطء في القبل من إباحة المباشرة بناء على حرمة الوطء في الدبر في نفسه أمكن دعوى استفادة حرمة أخرى من جهة الصوم للوطء فيه ، وبها يتمّ المطلوب .
لكن لا يخفى عليك بعده ، والأمر سهل بعد عدم انحصار الدليل في ذلك ، بل قد عرفت الإجماع وغيره .
مضافا إلى صحيح ابن الحجّاج : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني ؟ قال : « عليه من الكفّارة مثل ما على الذي يجامع » « 2 » كمرسل ابن سوقة « 3 » وغيره الدالّ على تحقّق الفساد بصدق الجماع الذي لا ريب في تحقّقه في الوطء بالدبر ، اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّه خلاف المنساق هنا .
ومضافا إلى ما دلّ على وجوب الغسل به في باب الجنابة « 4 » بناء على التلازم بينه وبين الإفطار إذا كان بالاختيار ، كما أومأ إليه المصنّف والفاضل « 5 » وغيرهما ، وإن ناقشه فيه في المدارك والذخيرة « 6 » ، لكن اعترف أوّلهما بأنّه يلوح ذلك من الأخبار .
قلت : منها ما دلّ على تعمّد البقاء على الجنابة من الليل أو بعد الانتباه مرّتين « 7 » كما تسمع إن شاء اللّه .
كلّ ذلك مضافا إلى الفتاوى ، بل يمكن دعوى الإجماع المركّب ، وفي معقد إجماع الغنية « 8 » عدّ في عداد ما يوجب القضاء والكفّارة أن يحصل جنبا في نهار الصوم مع تذكّر للصوم عن عمد واختيار ، سواء كان ذلك بجماع أو غيره وسواء كان مبتدئا بذلك فيه أو مستمرا عليه من الليل .
ومن ذلك [ الذي تقدّم ] يظهر لك الوجه في الفساد بوطء البهيمة ، مضافا إلى ما سمعته من نفي الخلاف من الشيخ « 9 » ، الذي لا ينافيه ما ذكره أوّلا من عدم معرفته النصّ لأصحابنا بعد إرادة الخبر منه لا الفتوى ، بل مقتضاه الفساد به وإن لم يجب الغسل به ، كما هو المحكيّ « 10 » عنه أيضا ، ولعلّه لقاعدة الشغل بناء عليها ، أو لصدق الجماع عليه ، واشتراط الغسل بالتقاء الختانين ، فلا يجب الغسل به لعدمه فيه وإن فسد به الصوم لصدق الجماع ، أو لأنّه المراد من نفي الخلاف الإجماع ، فيكون حينئذ هو الحجّة في الفساد به تعبّدا وإن لم يجب الغسل به . نعم يتجه عليه ما قدّمناه سابقا من وجوب الكفّارة أيضا ؛ لاتّحاد الدليل ، كما تسمع لذلك تتمّة إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .
( 2 ) الوسائل 10 : 39 ، ب 4 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 4 ) الوسائل 2 : 200 ، ب 12 من الجنابة ، ح 1 .
( 5 ) المعتبر 2 : 654 . المختلف 3 : 390 .
( 6 ) المدارك 6 : 46 . الذخيرة : 496 .
( 7 ) انظر الوسائل 10 : 63 ، ب 16 ممّا يمسك عنه الصائم . و 61 ، 62 ، ب 15 ، ح 2 ، 4 .
( 8 ) الغنية : 138 .
( 9 ) الخلاف 2 : 191 .
( 10 ) الخلاف 2 : 192 .