[ الفرع ] ( الثاني : لو عقد نيّة الصوم ثمّ نوى الإفطار ولم يفطر ثمّ جدّد النيّة ) [ قال المصنف : ] ( كان صحيحا ) [ 1 ] .
و [ لكن ] التحقيق : حصول البطلان بنيّة القطع التي هي بمعنى إنشاء رفع اليد عمّا تلبّس به من الصوم على نحو إنشاء الدخول فيه [ 2 ] .
وأمّا نيّة القطع - بمعنى العزم على ما يحصل به ذلك وإن لم يتحقّق الإنشاء المزبور - وكذا نيّة القاطع فقد يقوى عدم البطلان بهما [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقا للأكثر في الذخيرة « 1 » ، وللمشهور في المدارك « 2 » ، استصحابا للصحة السابقة بعد السلامة عن المعارض لحصر الناقض للصوم في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام « 3 » قال « 4 » : « لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء » « 5 » .
ولأنّ نيّة الإفطار إنّما تنافي نيّة الصوم لا حكمها الثابت بالانعقاد الذي لا ينافيه النوم إجماعا ، ولأنّ النيّة لا يجب تجديدها في كلّ أزمنة الصوم إجماعا ، فلا تتحقّق المنافاة .
خلافا للمحكيّ عن أبي الصلاح « 6 » فجزم بالفساد بذلك .
بل جعله موجبا للقضاء والكفّارة ، وإن خالفه فيه [ - في وجوب الكفّارة ] الفاضل في المختلف ؛ للأصل السالم عن المعارض ، بعد أن وافقه على الأوّل [ أي القضاء ] لفوات الشرط الذي هو النيّة التي كان مقتضى الأصل اعتبارها في جميع أجزاء العبادة .
إلا أنّه للمشقّة والحرج اعتبر فيما عدا الابتداء حكمها المفسّر بأن لا يأتي بنيّة تخالفها ولا ينوي قطعها ، فمع أحدهما تفوت النيّة حينئذ حقيقة وحكما ، فيبطل الفعل خصوصا في نحو الصوم الذي لا يتبعّض ، فإذا فسد جزء منه بفوات النيّة فسد جميعه ، كما هو واضح . ومرجع الجميع من الطرفين إلى اعتبار استمرار النيّة في الصحّة وعدمه .
[ 2 ] ضرورة خلوّ الزمان المزبور عن النيّة ، فيقع باطلا .
ودعوى تأثير النيّة الأولى فيه وإن كان بهذا الحال واضحة المنع .
[ 3 ] استصحابا للصحّة السابقة التي لم يحصل ما ينافيها ؛ إذ الواقع عند التأمّل يؤكّدها .
ودعوى كون المعتبر في الصحّة العزم في سائر الأزمنة على الامتثال بالصوم في سائر أوقات اليوم لا نعرف لها مستندا وإن كان مقتضى الاقتصار على المتيقّن ذلك .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 516 .
( 2 ) في المصدر : « مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام » .
( 3 ) في المصدر : « يقول » .
( 4 ) المدارك 6 : 40 .
( 5 ) الوسائل 10 : 31 ، ب 1 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 .
( 6 ) الكافي : 182 .