والتردّد في الأثناء مناف للجزم المعتبر في النيّة كالابتداء [ 1 ] .
[ ويمكن أن لا يكون من نيّة القطع لو نوى الإبطال لزعم الإخلال فبان عدم الإشكال وكذا لو زعم رجحان ترك الصيام فبان رجحان الصيام ] .
الفرع ( الثالث ) : قد تقدّم البحث في أنّ ( نيّة الصبي المميّز صحيحة ) أو لا ( وصومه شرعي ) أو تمريني [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] نعم في كشف الأستاذ : إنّ التردّد في الأثناء إن كان للتوقّف على السؤال فلا إشكال « 1 » .
وفيه : أنّه يمكن أن يكون ذلك خارجا عمّا نحن فيه ؛ ضرورة بقاء عزمه السابق على الصوم ، إلّا أنّ تردّده في حصول المنافي ، فتأمّل .
وقال فيه أيضا : إنّه « لو نوى الإبطال لزعم الاختلال فبان عدم الإشكال فلا إشكال ، وكذا لو زعم رجحان ترك الصيام فبان الرجحان » « 2 » .
قلت : يمكن أن لا يكون ذلك أيضا ممّا نحن فيه من نيّة القطع ؛ ضرورة تحقّق الفساد بها بناء عليه ، من غير فرق في أسباب حصولها ، فليس في الحقيقة إنشاء عدم الصوم في الفرض ، بل أقصاه أنّه تخيّل البطلان فعزم على ما ينافي الصوم لو كان معتبرا ، فتأمّل جيّدا . وعلى كلّ حال ، فتجديد النيّة الذي ذكره المصنّف في المتن ، بل ربّما قيل « 3 » : إنّه كاد يكون صريح المنتهى « 4 » ، وأنّه إذا لم يجدّد لا إشكال يعتدّ به في البطلان لا مدخليّة له فيما نحن فيه ؛ ضرورة كون المقتضي للبطلان النيّة المزبورة ، فإن ثبت ذلك وجب الحكم بالبطلان بها ، وإلّا وجب القول بالصحّة كذلك ، كما أطلقه في المحكي عن المعتبر « 5 » ، واللّه أعلم بحقيقة الحال .
وممّا ذكرنا يعلم ما في كلام جماعة من الأصحاب وإطلاقهم حتى الدروس ، قال : « ويجب استمرار حكمها ، فلو نوى الإفطار في الأثناء أو ارتدّ ثمّ عاد فالمشهور الإجزاء وإن أثم ، وكذا لو كره الامتناع من المفطرات يأثم ولا يبطل ، أمّا الشهوة لها مع بقاء إرادة الامتناع والاستمرار عليها حكما فلا إثم ، ولو تردّد في الإفطار أو في كراهة الامتناع فوجهان مرتّبان على الجزم ، وأولى بالصحّة هنا والوجه الإفساد بالجميع » « 6 » ، فتأمّل جيّدا ، واللّه أعلم .
[ 2 ] لكن في المسالك هنا : لا إشكال في صحّة صومه ؛ لأنّ الصحّة من خطاب الوضع وهو غير متوقّف على التكليف ، وإن كان صومه تمرينيا « 7 » .
وفيه : أنّ الصحّة والبطلان اللذين هما موافقة الأمر ومخالفته لا تحتاج إلى توقيف من الشارع ، بل يعرف بمجرّد العقل لكونه مؤدّيا للصلاة وتاركا لها ، فلا يكونان من حكم الشرع في شيء ، بل هو عقلي مجرّد كما صرّح به ابن الحاجب « 8 » وغيره .
هامش
( 1 و 2 ) كشف الغطاء 4 : 25 .
( 3 ) المدارك 6 : 41 .
( 4 ) المنتهى 9 : 99 .
( 5 ) المعتبر 2 : 652 .
( 6 ) الدروس 1 : 267 .
( 7 ) المسالك 2 : 15 .
( 8 ) نقله في المدارك 6 : 42 .