تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
( وقيل ) [ 1 ] : ( لا يجزي ) عنه ( وعليه الإعادة ، وهو الأشبه ) [ 2 ] . [ لكن ] قلت : يقوى في النظر عدم وجوب القضاء إذا كان قد نوى القربة المطلقة ، والترديد إنّما هو في الشيء في نفسه وفي حدّ ذاته لا أنّه ترديد في النيّة [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ في باقي كتبه وابن إدريس والمصنّف « 1 » وأكثر المتأخّرين . [ 2 ] بأصول المذهب وقواعده ؛ لأنّ صوم هذا اليوم إنّما يقع على وجه الندب على ما يقتضيه الحصر الوارد في النصّ « 2 » ، ففعله على خلاف ذلك لا يتحقّق به الامتثال . ودعوى أنّه نوى الواقع فوجب أن يجزيه ، وأنّه نوى العبادة على وجهها فوجب أن يخرج عن العهدة ، وأنّ نيّة القربة كافية وقد نواها . يدفعها : منع الأوّلين بعد أن عرفت كون الوجه المعتبر الندب خاصّة بمقتضى الحصر الوارد في الرواية . ولا ينافيه كون ذلك اليوم من رمضان ، فإنّ الوجوب إنّما يتحقّق إذا ثبت دخوله لا بدونه ، والوجوب في نفس الأمر لا معنى له . وأمّا الثالث فيدفعه : أنّه لا يلزم من الاكتفاء في صوم شهر رمضان بنيّة القربة الصحّة مع إيقاعه على خلاف الوجه المأمور به ، بل على الوجه المنهي عنه . وأيضا فإنّ نيّة التعيين تسقط فيما علم أنّه من شهر رمضان لا فيما لم يعلم . هذا حاصل ما في المدارك والرياض والذخيرة « 3 » . نعم في الأخير بعد أن ذكر التشريع دليلا لعدم الإجزاء قال : « ويرد عليه أنّ غاية ما يستفاد من ذلك تحريم بعض خصوصيات النيّة ، ولا يلزم منه فساد الصوم ، والحقّ أنّ إثبات وجوب القضاء لو صامه على الوجه المذكور في غاية الإشكال » « 4 » . [ 3 ] إذ هو كالترديد ؛ لاحتمال طرو العارض من حيض أو سفر الذي صرّح بصحّة الصوم معه ، وأنّه ليس من الترديد في النيّة . ولعلّه بذلك يمكن رجوع النزاع هنا إلى لفظ ؛ ضرورة أنّ من المستبعد القول بالصحّة مع فرض كون الترديد في النيّة . وما في الدروس من أنّه « يشترط الجزم مع علم اليوم وفي يوم الشكّ بالتردّد قول قوي » « 5 » يجب حمله على ما ذكرنا ؛ لقوله في التذكرة : « لو نوى أنّه يصومه عن رمضان أو نافلة لم يصحّ إجماعا » « 6 » ، كما أنّ من المستبعد القول بالعدم [ أي عدم الصحّة ] إذا كان بالفرض الذي ذكرنا . ودعوى توقّف الصحّة على نيّة الندب المقابل للوجوب وعلى كونه من شعبان يمكن منعها ؛ إذ المسلّم البطلان مع نيّة أنّه من شهر رمضان خاصّة ، فتأمّل جيّدا ، هذا . ولا يخفى أنّ موضوع هذه المسألة أخصّ من موضوع المسألة السابقة يعني قوله : « ولا يجوز أن يردّد . . . إلى آخره » لاختصاص هذه بصوم يوم الشكّ ، وإطلاق تلك ، فما عن بعض الشارحين من اتّحاد المسألتين وأنّها مكرّرة ليس بجيّد .
هامش
( 1 ) النهاية : 151 . التهذيب 4 : 182 ، ذيل الحديث 507 . الاستبصار 2 : 79 ، ذيل الحديث 239 . السرائر 1 : 384 . المعتبر 2 : 625 . ( 2 ) الوسائل 10 : 21 ، ب 5 من وجوب الصوم ، ح 4 . ( 3 ) المدارك 6 : 37 . الرياض 5 : 307 - 308 . الذخيرة : 516 . ( 4 ) الذخيرة : 516 . ( 5 ) الدروس 1 : 267 . ( 6 ) التذكرة 6 : 20 .