شرح
على نفي القضاء عمّن صام يوم الشك « 1 » بحمل الأولى على الندب والأخرى على نفي الوجوب ، والتشريع إنّما يقتضي الحرمة دون الفساد . واضحة الدفع :
1 - بعدم جريانها في البعض الآخر من النصوص التي سمعتها الذي هو الشاهد لإرادة ذلك في باقي النصوص .
2 - بل هو الشاهد على أنّ قوله : « يعني . . . إلى آخره » من الإمام عليه السّلام على أنّ كونه من الراوي المشافه بالخطاب كاف في المطلوب .
3 - وتعلّق الجار ب « يشكّ » غير قادح ، بعد أن كشفت النصوص الحال عن صوم يوم الشكّ ، وأنّه إن صام بنيّة أنّه من رمضان كان عليه قضاؤه وإن صام بنيّة أنّه من شعبان أجزأ ، فوجب حينئذ حمل النصوص المطلقة على هذا التفصيل ، فلو سلّم تعلّقه ب « يشكّ » كان دالا على المطلوب .
ولا يعارضه : 1 - حسن معاوية أو صحيحه : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يصوم اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان فيكون كذلك ، فقال : « هو شيء وفّق له » « 2 » . 2 - وموثّق سماعة : سألته عن اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان لا يدري أهو من شعبان أو من رمضان فصامه [ فكان ] من شهر رمضان ؟ فقال : « هو يوم وفّق له ولا قضاء عليه » « 3 » بعد التنزيل على التفصيل المزبور ، خصوصا وقد روى الأخير في الكافي : « صامه فكان من شهر رمضان » « 4 » ، وهو أضبط من غيره . وكون التشريع يقتضي الحرمة دون الفساد إذا لم يكن في ابتداء النيّة ، ولم يخرج الفعل به عن قصد امتثال الأمر المتعلّق به ، وما نحن فيه من ذلك .
وكذا المناقشة باحتمال هذه النصوص النهي عن صومه محتسبا له من شهر رمضان وإن لم يظهر كونه كذلك ، فتكون كالنصوص المتضمّنة لذلك : 1 - ففي خبر محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : في اليوم الذي يشكّ فيه - إلى أن قال : - « لا يعجبني أن يتقدّم أحد بصيام يوم » « 5 » . 2 - وفي المرسل : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « لأن افطر يوما من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن أصوم يوما من شعبان أزيده في شهر رمضان » « 6 » . 3 - وفي خبر سهل بن سعد : سمعت الرضا عليه السّلام يقول : « الصوم للرؤية والفطر للرؤية ، وليس منّا من صام قبل الرؤية للرؤية وأفطر قبل الرؤية للرؤية ، قلت : يا بن رسول اللّه فما ترى في صوم يوم الشكّ ؟ فقال : حدّثني أبي عن جدّي عن آبائه عليهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لأن أصوم يوما من شعبان أحبّ إليّ من أن أفطر يوما من شهر رمضان » « 7 » . إلى غير ذلك ؛ ضرورة صراحة بعض النصوص السابقة بعدم العبرة به وإن بان أنّه من شهر رمضان . لكن ومع ذلك كلّه فالمسألة لا تخلو من إشكال ، ومن هنا كان ما عليه المشهور قويا باعتبار موافقته للاحتياط هذا . وفي المدارك وغيرها :
« لا يخفى أنّ نيّة الوجوب مع الشكّ إنّما تتصوّر من الجاهل الذي يعتقد الوجوب لشبهة ، أمّا العالم بانتفائه شرعا فلا يتصوّر منه ملاحظة الوجوب إلّا على سبيل التصوّر ، وهي غير النيّة فإنّها إنّما تتحقّق مع الاعتقاد كما هو واضح » « 8 » .
قلت : هذا جار في غير المقام ممّا كان من التشريع ، ولعلّ الصورة كافية في ثبوته وترتّب الحكم عليه ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 10 : 20 ، ب 5 من وجوب الصوم .
( 2 ) الوسائل 10 : 22 ، ب 5 من وجوب الصوم ، ح 5 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 6 .
( 4 ) الكافي 4 : 81 ، 82 ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 10 : 27 ، ب 6 من وجوب الصوم ، ح 7 .
( 6 ) المصدر السابق : 28 ، ح 8 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 9 .
( 8 ) المدارك 6 : 34 .