تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
شرح
يصومه الإنسان على أنّه من شعبان ، ونهينا أن يصومه على أنّه من شهر رمضان وهو لم ير الهلال » « 1 » . 3 - وفي صحيح هشام عن الصادق عليه السّلام : « يوم الشكّ من صامه قضاه وإن كان كذلك ، يعني من صامه على أنّه من شهر رمضان بغير رؤية قضاه وإن كان يوما من شهر رمضان ؛ لأنّ السنّة جاءت في صيامه على أنّه من شعبان ، ومن خالفها كان عليه القضاء » « 2 » . 4 - وفي صحيح محمّد ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : في الرجل يصوم اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان ، فقال عليه السّلام : « عليه قضاؤه وإن كان كذلك » « 3 » . 5 - وقال الصادق عليه السّلام في خبر الأعشى : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن صوم ستّة أيام : العيدين والتشريق والذي يشكّ فيه من رمضان » « 4 » . 6 - وقال له عبد الكريم : إنّي جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم عليه السّلام ، فقال : « [ صم ، و ] لا تصم في السفر ولا العيدين ولا أيام التشريق ، ولا اليوم الذي يشكّ فيه » « 5 » ، وعن المقنع « 6 » روايته بزيادة : « من شهر رمضان » « 7 » . وعلى كلّ حال ، فالمراد ما في النصوص السابقة من النهي عن صومه على أنّه من شهر رمضان ؛ إذ صوم يوم الشكّ لا بهذه النيّة بل نيّة أنّه من شعبان مندوب إليه ، بلا خلاف فيه بيننا إلّا من المفيد « 8 » فيما حكى عنه فكرهه على بعض الوجوه ، وهو شاذ ، بل على خلافه النصوص والإجماع في محكي الانتصار والغنية والخلاف « 9 » وظاهر غيرها كالتنقيح والروضة « 10 » ، بل هو أولى من حمل النهي عن صومه فيما سمعت على التقيّة ؛ لأنّه مذهب جماعة من العامّة ، وإن كان يشهد له بعض المعتبرة : عن اليوم الذي يشكّ فيه فإنّ الناس يزعمون أنّ من صامه بمنزلة من أفطر في شهر رمضان ، فقال : « كذبوا إن كان من شهر رمضان فهو يوم وفّق له ، وإن كان من غيره فهو بمنزلة ما مضى من الأيام » « 11 » . كلّ ذلك ، مضافا إلى ما فيه [ - في نيّة كونه من رمضان ] من التشريع المقتضي ، لعدم تحقّق الامتثال . خلافا لابني أبي عقيل والجنيد فاجتزيا بها عن شهر رمضان لو صادف « 12 » ، وعن خلاف « 13 » الشيخ اختياره ، محتجّا عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم ، على أنّ من صام يوم الشكّ أجزأ عن رمضان ولم يفرّقوا ، وهو كما ترى ؛ ضرورة تحقّق الفرق في النصّ والفتوى . والأولى الاستدلال عليه بصحيح معاوية وموثّق سماعة الآتيين « 14 » . والمناقشة في بعض الأدلّة السابقة ، كصحيح هشام باحتمال قوله : « يعني . . . إلى آخره » من الراوي لا الإمام عليه السّلام ، فلا يكون حجّة ، وصحيح محمّد بن مسلم وما شابهه باحتمال تعلّق الجار ب « يشكّ » بل هو أولى من « يصوم » لقربه ، والإجماع على ترك العمل به على هذا التقدير لا يقتضي حمله على المعنى الذي يصلح لأن يكون حجّة ؛ إذ لا دليل يعتدّ به على ذلك ، على أنّ أقصاه أولويّة ذلك من الإبطال ، وهي لا تصلح لجعل ذلك المعنى حجّة على الدعوى . ولو سلّم فالمعنى المعتمد عليه في هذه الأدلّة غير منحصر فيما ذكر ؛ لاحتمال الورود مورد التقيّة وهو معنى جيّد يصحّ أن يحمل عليه أخبار أهل العصمة ، بل في الذخيرة « 15 » احتمال الجمع بين هذه النصوص والنصوص الدالّة
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 27 ، ب 6 من وجوب الصوم ، ح 4 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 5 . ( 3 ) المصدر السابق : 25 ، ح 1 . ( 4 ) المصدر السابق : 26 ، ح 2 ، مع اختلاف . ( 5 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 6 ) المقنع : 187 . ولكن لا توجد فيه الزيادة التي ذكرها . ( 7 ) المقنع : 186 - 187 ، ولكن بدون هذه الزيادة . ( 8 ) المقنعة : 362 . ( 9 ) الانتصار : 183 . الغنية : 135 . الخلاف 2 : 170 . ( 10 ) التنقيح 1 : 354 . الروضة 2 : 109 . ( 11 ) الوسائل 10 : 22 ، ب 5 من وجوب الصوم ، ح 7 . ( 12 ) نقله عنه في المختلف 3 : 380 . ( 13 ) الخلاف 2 : 180 . ( 14 ) يأتيان في ص 573 . ( 15 ) الذخيرة : 516 .